كلمة أمين عام الهيئة السابق (2007 - 2012)

العالمين والصلاة والسلام على رسول الله معلم البشرية الخير. بهذه العجالة أود ان أعّبر عما يجول بخاطري لأقدم وصفا معبرا لهيئة مجالس جامعة القدس،

هذه الهيئة التي تنفرد بها الجامعة من بين جامعات العالم العربي والإسلامي،  ولا أبالغ ان قلت جامعات العالم والتي يمتلك بعضها هيئات شبيهه (University Senate) او ما يعرف بمجلس شيوخ الجامعة، والذي له واجبات ونشاطات تختلف عن هيئة مجالس الجامعة في أوجه عديدة. هيئة مجالس جامعة القدس كما يوحي إسمها تضم كافة مجالس الجامعة في هيئة واحدة، ويُناط بها النظر الى ونقاش كل ما يهم الجامعة والعمل الجامعي من جوانبه كافة.  عند التأمل في المبررات التي حدت بالاستاذ الدكتور سري نسيبه رئيس الجامعة لاستحداث جسم كهذا في الجامعة  في العام  2001 يجول بخاطري العديد منها.  فنظرة تاريخية الى الوراء تعيدنا الذاكرة الى ان المجتمع الفلسطيني ليس مجتمعاً عادياً كباقي المجتمعات، فقد تعاقبت عليه حكومات عدة بدءًا بالدولة الإسلامية العثمانية ومروراً بالانتداب البريطاني والحكومة الأردنية الهاشمية والاحتلال الإسرائيلي وانتهاءاً بمزيج من الاحتلال والسلطة الفلسطينية. لقد اتسمت كل فترة من الفترات بظروف من العنت والشقاء والتفاعلات السياسية والقوانين المفروضة على التعليم والاتفاقات الدولية التي اخضع لها المجتمع الفلسطينيني برضاه او رغماً عنه. كل هذا تطلب جامعة غير اعتيادية، وكانت جامعة القدس التي ضمت هيئة فريدة وغير عادية في توجهاتها التربوية ونظرتها للجامعة المعاصرة التي تنحصر وظائفها بإجماع عالمي في التعليم، البحث العلمي وخدمة المجتمع.  ولا بد لهيئة المجالس الاضطلاع بنقاش هذه الجوانب في ظل الظروف المفروضة على جامعات الوطن ولا تعيشها جامعات أخرى على وجه الأرض، والتي تقتضي بلورة رؤى جديدة وفريدة تربط التعليم الجامعي والبحث العلمي وخدمة المجتمع بما يحقق شخصية فلسطينية تعمل وتبني وتقاوم، وتمتلك من القدرات والصفات ما يكفل قدرة خريج الجامعة على التفكير المنطقي والتحليل والنقد والمبادرة والإبداع.   

لقد أسهمت هيئة المجالس بنقاشاتها المعمقة على مدى تسعة عشر اجتماعاً مدة كل منها يومان في خلق جامعة القدس، هذه الجامعة النبيلة التي تضم حشداً من الأكاديميين والباحثين عن المعرفة والطلبة الراغبين في التعلم. ووجهت العاملين بالجامعة لمختلف الرؤى في التعليم والتعلم من حيث الوسائل والأساليب والكفايات التعليمية التعلمية اللازمة، اجرت الدراسات الحيوية للجامعة، وقد قادت الأمانة العامة لهيئة مجالس الجامعة الهيئة وأنارت لها الطريق بتوجيهات رئيس الجامعة في بحثها الجاد عن توجهات جديدة في التعليم والتعلم الجامعي. 

لقد عملت هيئة المجالس على مستويات عدة من العمل الجامعي  منها وضع السياسات، وتحديد الأدوار، واستنهاض الطاقات والإمكانات، ومن ثم السير في طريق العمل الجاد والإنجاز المتواصل، وصولاً إلى الغاية المنشودة.  وبنفس القدر من الأهمية رسخت مفهوم الولاء المؤسسي لدى العاملين باعتباره من أبرز مقومات التطوير والنهوض بالعمل الجامعي، وتحقق هذا من خلال نقاش مجموعات العمل في كل اجتماع والتي شعر من خلالها كل عضو هيئة مجالس باهمية دوره في توجيه مسيرة الجامعة.

لقد سجلت هيئة المجالس بصمة تطويرية واضحة في تاريخ الجامعة وأغنت  تجربتها في النهوض والتطوير، فقد انصبت كل اجتماعاتها على مناقشة الأمور الإستراتيجية المهمة للتطوير والنهوض بجوانب حيوية للجامعة من خلال إدارة نقاش معمق حولها وبلورة التوصيات بشأنها.

وبمرور الزمن وترسخ تجربة هيئة المجالس أصبح عملها أكثر جدية ونظاماً وعلى قدر عال من العمل المؤسسي الموجّه للتطوير والنهوض بالجامعة في كل المجالات، وتم توثيق كافة اعمالها ونشاطاتها في صفحة هيئة المجالس الالكترونية من على موقع الجامعة، ووفرت هذه الصفحة بأبوابها وروابطها كل ما يتعلق باجتماعات هيئة المجالس وشؤون الهيئة المختلفة والتي بالإمكان تصفحها من جميع العاملين بالجامعة ليكونوا على علم بكل المجريات وشركاء في مسيرة التطوير.    

الأخوة والأخوات العاملين بالجامعة،

إن جامعة القدس هي جامعة كل الشعب الفلسطيني، وهي تحمل اسم عاصمته، وهي صاحبة المبادرات الخلاقة وقد خطت خطوات جريئة في مجالات العمل الجامعي وساهمت بصورة منقطعة النظير في رسم معالم الفلسفة التعليمية للمجتمع الفلسطيني، وعليه سنعمل في الأمانة العامة لهيئة المجالس وأنتم معنا بعون الله وبكل عزم وثبات ويقين على الله بالتوفيق على العمل باخلاص لنجاح الجامعة في اداء رسالتها.

الأستاذ الدكتور محمد أبوطه
    أمين عام هيئة المجالس 
جامعة القدس