الاجراءات الاسرائيلية في القدس تجعل حل الدولتين مستحيلا

alt

القدس- عبد الرؤوف ارناؤوط- اكد خبراء فلسطينيون واسرائيليون واوروبيون على ان الاجراءات الاسرائيلية في مدينة القدس تستهدف الارض والحجر والبشر في المدينة وتجعل حل الدولتين مستحيلا، مشددين على ان اي حل يجب ان يضمن ان تكون القدس عاصمة للدولتين ، الاولى فلسطينية في القدس الشرقية والثانية اسرائيلية في القدس الغربية مع اقامة علاقات ما بين العاصمتين.

وكان المؤتمر الذي نظمه مركز الوف بالميه الدولي مؤتمر تحت شعار(القدس الشرقية كعاصمة مستقبلية لدولة فلسطين) في فندق الامبسادور في القدس الشرقية المحتلة ، تضمن عدة محاور احدها كان بعنوان"الوضع القائم اليوم على الارض والدينامكيات الحالية في القدس الشرقية" ادارته انا ليند، السكرتيرة الدولية للحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي التي اكدت على اهمية ان تكون القدس عاصمة للدولتين واحدة لفلسطين في القدس الشرقية واخرة لاسرائيل في القدس الغربية وقالت"نحن لا نقبل ضم القدس الشرقية لاسرائيل ولذلك لدينا قنصلية في القدس الشرقية وسفارة في تل ابيب".

وتحدث في الجلسة المحامي، دانيال سيدمان، مؤسسة جمعية (عير عاميم) الاسرائيلية ، والسفيرة الفلسطينية السابقة في فرنسا هند خوري ومدير مركز سلوان جواد صيام ومديرة برنامج مراقبة الاستيطان في حركة(السلام الان) الاسرائيلية حاغيت اوفران.

واشارت خوري الى ان ما تهدف اليه اسرائيل من خلال ممارساتها في القدس هو مصادرة الارض وطرد السكان وعزل المدينة عن امتدادها الطبيعي في الضفة وغزة وقتل المدينة اقتصاديا منوهة الى النقص الكبير في المساكن في القدس بفعل الممارسات الاسرائيلية وقالت" اذا ما تمكنا من امتلاك بيت في القدس اليوم فمن المؤكد انه لن يتوفر لاطفالنا منازل في المدينة مستقبلا".

اما المحامي سيدمان فقد اكد على ان "النشاطات الاسرائيلية في المدينة هي ضد المصالح الاسرائيلية " منوها الى 4 تحديات اساسية وهي "اولا، ما نقل بأن الرئيس الاميركي باراك اوباما يتجه لابقاء الوضع على ما هو عليه الى ما بعد الانتخابات الرسائية القادمة وثانيا ان استمرار الاستيطان يجعل حل الدولتين غير ممكن وثالثا تحول الصراع الى صراع ديني ورابعا استمرار الممارسات الاسرائيلية في القدس ومن بينها الاعتقال الجماعي للاطفال".

اما المحور الثاني في المؤتمر فكان بعنوان"العملية السياسية وتأثيراتها على الارض" وقد ادارتها عضو المجلس التشريعي جهاد ابو زنيد وتحدث فيها المحاضر في جامعة بير زيت سمير عواد والمحاضر في نفس الجامعة نظمي الجعيه وخبير الاعلام في دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية خافير ابو عيد.

وبدوره فان المحور الثالث الذي اداره المدير التنفيذي في تحالف السلام الفلسطيني نضال الفقهاء كان بعنوان"وضع القدس والخيارات القائمة والقضايا الاساسية التي يتوجب حلها" وتحدثت فيه عضو المجلس الثوري لحركة(فتح) سلوى هديب ومدير مؤسسة(باسيا) د.مهدي عبد الهادي والمهندس عدنان الحسيني ، محافظ القدس.

وقد تحدث الحسيني في كلمته عن 3 محاور وهي الارض والانسان والثقافة في القدس والانتهاكات الاسرائيلية بشأنها في القدس وقال"الارض مستهدفة بالمستوطنات والعزل والجدار والاجراءات الداخلية بمنع البناء وتقييد الحركة اما الانسان فانه يتعرض لعملية تهجير طوعي وقسري من حيث سحب الهويات والابعاد الهاديء من منطقة البلدة القديمة وبالتالي فان الانسان يتعرض لانتهاكات تهدد وجوده وفيما يتعلق بالثقافة فانها تغرب وتسرق وتغير وتفتح المراكز الجماهيرية من اجل احتواء شبابنا وتغلق مؤسساتنا ويراد العبث بالتعليم ومناهج التعليم وهي امور تتم على قدم وساق دون ان تتدخل اليونسكو او غيرها ونحتاج الى تحويل معاناتنا الى قضية عالمية يتدخل فيها العالم لوقف فوري لهذه الممارسات الى ان يأتي اليوم الذي تقام فيه الدولة".

وكانت الجلسة الاخيرة التي ادارها عضو البرلمان السويدي كنت هارسيدت بعنوان"القدس واعلان دولة فلسطين وما هي تأثيرات قرار الجمعية العامة للامم المتحدة" تحدث فيها د.نبيل شعث وعضو المجلس التشريعي نجاة ابو بكر وخبير القانون الدولي في جامعة ستوكهولم بال رانج.

وقد استعرضت ابو بكر الممارسات الاسرائيلية في مدينة القدس وسلسلة القرارات الصادرة عن الامم المتحدة لوقف الانتهاكات الاسرائيلية والتي لم تنصاع اليها اسرائيل وقالت" القدس لن تكون حق مؤجل".

وكان المؤتمر استهل بكلمة من الامين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي كارين جامتين ورئيسة مركز الوف بالميه الدولي لينا والين واختتم بكلمة من الرئيسة السابقة للحزب منى ساهلين.

وبدوره فقد رجح د.نبيل شعث، عضو اللجنة المركزية لحركة(فتح) ومفوض العلاقات الخارجية فيها، اعتراف 20 دولة اضافية من اوروبا وامريكا اللاتينية بالدولة الفلسطينية خلال الفترة القادمة مشيرا الى انه خطاب الرئيس محمود عباس امام الجمعية العامة للامم المتحدة سيكون يوم الثالث والعشرين من الشهر الجاري وان طلب عضوية فلسطين بالامم المتحدة "سيقدم في اثناء الفترة التي سيتواجد فيها الرئيس عباس في نيويورك وهي من يوم 19 الى 23 الشهر".

وقال د.شعث " مع محاولة الوصول الى عضوية الامم المتحدة حصلنا على 20 اعتراف واعتقد انه خلال الفترة القريبة القادمة فانه على الاقل فان عدد مماثل من الدول ستعترف بالدولة وتحديدا من اوروبا واميركا اللاتينية فالموقف الاوروبي تقدم كثيرا لقد تكلمت مع 14 وزير خارجية اوروبي من المشاركين في اجتماع وزراء الخارجية الاوروبيين في بولندا وهناك موقف ايجابي منهم جميعا فهم لن يسمحوا باي قرار اجماعي ضدنا او محايد وبالتالي فان اي فرصة لقرار موحد يضدر عن الاجتماع فانه سيكون معنا وهذا شيء ايجابي جدا".

واشار د.شعث الى ان "اجتماع اللجنة المركزية لحركة(فتح)  حسم كل الموضوعات المتعلقة بالمسار السياسي وبحملة ايلول "وقال في مؤتمر " نحن ذاهبون الى ايلول بدون تراجع ونحن ذاهبون الى الجمعية العامة والى مجلس الامن وسنسعى لعضوية كاملة في الامم المتحدة "وهي العملية التي اشار الى انها" تعزز الشعب الفلسطيني وقيادته لمواصلة جهود بناء دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وتعزيز الاوراق الفلسطينية لدى العودة الى المفاوضات على اسس جديدة يكون موقفنا فيها اقوى"

واضاف في "نحن نعتقد ان هذا امر سياسي واخلاقي ونضالي متميز لن يؤدي الى تحرير فلسطين غدا ولا ضرورة لخلق اوهام لا يمكن تحقيقها ولكنه سيدعم كل القدرات الفلسطينية دوليا وسيشرعن حدودنا دوليا ويعطينا فرصة مهمة لكي نتصرف كدولة مسؤولة لها سلطات وصلاحيات وتنضم الى المؤسسات الدولية من محكمة الجنايات الدولية الى مؤسسة اليونسكو وغيرها من المؤسسات الدولية".

واكد شعث على ان "من الاهمية بمكان تغيير القواعد التي نعود على اساسها الى المفاوضات ووقف التدهور الذي فرضه الاسرائيليون على الموقف الاميركي والذي كان اخر مظاهره قدوم الجانب الاميركي الى اجتماع اللجنة الرباعية باقتراح فيها تغيير في 6 مواقع للمرجعيات "وقال"هذه الخطوة تهدف الى وقف الاستسلام الاميركي للشروط الاسرائيلية".

وشدد على ان من الاهمية بمكان ان يدرك الشعب الفلسطيني ان شمس الحرية الكاملة لن تشرق على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس في اليوم التالي للقرار في الامم المتحدة ولكنها خطوة مهمة على الطريق وقال" نذهب الى الامم المتحدة لحماية شعبنا من الجرائم الاسرائيلية وذلك بالحصول على عضوية محكمة الجنايات الدولية ".

واشار د.شعث الى القلق الذي يسود الاوساط الاسرائيلية والاميركية من التوجه الفلسطيني الى الامم المتحدة وقال"هي عملية لا عنف فيها وان كان الاسرائيليون يقولون انهم يستعدون بكل انواع الاسلحة من اجل قمع التحركات السلمية الشعبية الفلسطينية ولكننا نؤكد على انه لن يكون هناك عنف".

كما اكد على ان الخطوة الفلسطينية في الامم المتحدة" لا تنهي خيار العودة الى المفاوضات وانما هي خطوة تحدد على ماذا ستكون المفاوضات"وقال" ارضنا ليست ارض متنازع عليها وانما هي دولة محتلة"متساءلا" لماذا لا ينعقد مؤتمر دولي يبحث في خطوات الانسحاب الاسرائيلي من ارضاي دولتنا والاتفاق على ترتيبات ما بعد الانسحاب؟"

واكد د.شعث على ان الاجراءات الاسرائيلية تحول دون قيام دولة فلسطينية وقال" في الفترة ما بين 1994الى 1996 جرت انسحابات اسرائيلية من اجزاء من الارض الفلسطينية حيث حصلت تصنيفات (أ) و(ب) و(ج) التي اختفت كليا الان ولم يتبقى منها الا المنطقة(ج) التي تستبيحها اسرائيل بالاستيطان الاسرائيلي ومنع البناء الفلسطيني اما المناطق (أ) و(ب) فهي عرضة للاجتياحات الاسرائيلية المتواصلة واعادة الادارة المدنية الاسرائيلية في انتهاك واضح للاتفاقيات حيث كان اخر هذه الانتهاكات هو قرار عسكري يعتبر من يتواجد من قطاع غزة في الضفة الغربية بأنه متسلل في ارضه".