التعليم في القدس الشرقية ... اهمال فادح ونقص في المقومات الاساسية

alt

القدس- وكالة هنا القدس الاخبارية - مع بدء العام الدراسي الجديد قالت جمعية حقوق المواطن في اسرائيل وجمعية (عير عميم) الحقوقية الاسرائيلية ان جهاز التعليم في القدس الشرقية  يعاني من الإهمال الفادح والنقص الحاد والمستمر.

ازمة ولا حل

واضافت في تقرير جديد"على الرغم من أنه تم إنهاء التخطيط لبناء الغرف التدريسية مؤخرا، بل وتم بناء بعض العشرات من الغرف التدريسية، إلا أن هذا التقدم طفيف جدا "فيما اوضحت المحاميتان نسرين عليان من جمعية حقوق المواطن وأوشرات ميمون من (عير عميم) أن "التغلب على فشل السلطات المزمن، والذي أدى إلى نقص 1000 غرفة تدريسية في المدارس الفلسطينية في القدس الشرقية، ممكن فقط عند وضع خطة شاملة ترتكز على جداول زمنية واضحة، والتي تشمل اقتراحات حلول بعيدة المدى لمعالجة الأزمة الشديدة بشكل لائق".

و يرتكز موقف الجمعيتين على قرار المحكمة العليا الإسرائيلية والذي صدر في شهر شباط من العام الحالي والذي امهل السلطات الإسرائيلية مدة خمس سنوات لتضع حدا لمشكلة النقص بالغرف التدريسية، وإلا فستضطر هذه الأخيرة إلى دفع تكاليف التعليم للطلاب الذين لا يجدون مكانا في مدارس البلدية ولذلك يضطرون للتوجه إلى المدارس المعترف فيها ولكن غير الرسمية. حتى هذه اللحظة، لم تعمم البلدية أو السلطات المختصة أي خطة لحل الأزمة.

وقال التقرير"دون أن يبدأ العمل الشامل والجدي لتغيير الوضع القائم، ستستمر معاناة الطلاب الفلسطينيين في القدس الشرقية من النقص الحاد بالغرف التدريسية، ومن الصفوف المكتظة جدا والتي تتواجد غالبيتها في مبانٍ غير صالحة للتدريس. كما وسيضطر الطلاب للاختيار بين التسرب من الجهاز التعليمي وبين التوجه للمدارس غير الرسمية، والتي فيها يضطرون للدفع مقابل حقهم القانوني في التعليم المجاني".

ويشير التقرير الى انه  يدرس اليوم في جهاز التعليم القدس الشرقية 88000 طالب وطالبة تقريبا من جيل الروضة الإلزامية وحتى الصف الثاني عشر، ومن بينهم: 42000 في المدارس الرسمية (57 مدرسة) و26000 في المدارس المعترف فيها لكن غير الرسمية (53 مدرسة)و20000 في المدارس الأخرى (35 مدرسة خاصة، 32 مدرسة تابعة للوقف، و-8 مدارس تابعة لوكالة الغوث – أونروا) بمقابل 4300 طالب وطالبة غير مسجلين في أي مؤسسة تعليمية وفق تقرير التعليم السنوي الصادر عن بلدية القدس الغربية للسنة الدراسية الماضية.

وقال"حتى بعد الانتهاء من بناء جميع الغرف المخطط بناؤها، لا تزال هنالك فجوة كبيرة بين احتياجات السكان، الذين عددهم بتزايد دائم بطبيعة الحال، وبين عدد الغرف التدريسية الموجودة".

 

اهمال مادي ومعنوي

 

وفي شهر تموز 2011، توجهت جمعية حقوق المواطن وجمعية عير عميم إلى مديرية التعليم في القدس الشرقية ووزارة التربية والتعليم الإسرائيلية مطالبتين إياهما بزيادة عدد المستشارين التربويين والأخصائيين النفسيين داخل جهاز التعليم في القدس الشرقية.

وقال التقرير" في حين يعمل ضمن جهاز التعليم في القدس الغربية 257 مستشار تربوي، يعمل في جهاز التعليم في القدس الشرقية 12 مستشارا قانونيا فقط أي بنسبة 21 إلى 1. وذلك في حين يساوي عدد الطلاب في الوسط اليهودي –في المدارس الرسمية فقط- 1.4 من عددهم في المدارس الرسمية في القدس الشرقية. وفقا للحساب ذاته، يفترض أن يعمل في مدارس القدس الشرقية 28 أخصائي نفسي على الأقل، وليس 16 أخصائيا ب-14.5 وظيفة كما هو الوضع الآن"واضاف"من الأجدر بوضع جهاز التعليم في القدس الشرقية، وما يعانيه من الإهمال المادي والمعنوي، إضافة للخلفية الاجتماعية-الاقتصادية الصعبة لغالبية الطلاب، أن يكون سببا لانتهاج السلطات لسياسة التفضيل المصحح وتعيين عدد أكبر من المطلوب من المستشارين التربويين وليس العكس".

 وفي شهر حزيران من هذه السنة، توجهت جمعية عير عميم إلى رئيس الحكومة الإسرائيلي مطالبة إياه بالتدخل لمنع تغيير الوضع الراهن منذ 40 سنة في جهاز التعليم في القدس الشرقية، والذي يتمثل بكون المنهاج التعليمي يتلاءم وهوية الطلاب الفلسطينيين وثقافتهم.

وقال التقرير" لمدة سنوات، درس عشرات الآلاف من الطلاب الفلسطينيين في القدس الشرقية وفق المنهاج الأردني، ومنذ اتفاقية أوسلو أصبحوا يدرسون وفق منهاج السلطة الفلسطينية" واضاف"وينبع الخوف من تغيير الوضع الراهن من توجهات مديرية التعليم في القدس الشرقية – بداية – للمدارس المعترف فيها غير الرسمية مطالبة إياهن بشراء الكتب الدراسية عن طريقها فقط. سبب آخر هو جلسات لجنة التربية في البرلمان الإسرائيلي، برئاسة عضو الكنيست ميلر الذي تتضح من هذه الجلسات نيته الصريحة بفرض المنهاج الإسرائيلي على مدارس القدس الشرقية أيضا".

 

محاولات فرض المنهاج الاسرائيلي

 

 وقد وضحت جمعية عير عميم في رسالة للسلطات أن محاولات فرض المنهاج الإسرائيلي تثير قلقا عميقا داخل الجمهور الفلسطيني في القدس الشرقية، وتمثل خطوة إضافية عدوانية وأحادية الجانب. إن تمكين الفلسطينيين في القدس الشرقية من التعلم وفق المنهاج الفلسطيني لا يستمد شرعيته من الاتفاقية الموقعة فقط، بل من القانون الدولي والحق في التعليم.

وقدمت جمعية حقوق المواطن التماسا مصحَّحا للمحكمة الإدارية في القدس حول فوارق إقصاء ميزانيات الإدارة/التفعيلة  في مدارس القدس الشرقية.

وكانت الجمعية قد قدمت التماسا حول النقص الحاد التي تعاني منه مدارس القدس الشرقية بميزانيات الإدارة العامة، أي المصاريف المتعلقة بإدارة المدارس اليومية من صيانة، كهرباء وماء، شراء المعدات ومواد التنظيف وغيرها.

 وقدرت مديرية التعليم في القدس الشرقية النقص ب10 ملايين و600 الف شيكل في عام 2010، وعليه تم تقديم الالتماس الأول، إلا أن مديرية التعليم في البلدية الاسرائيلية قامت بحساب النقص مرة أخرى عام 2011 وأعلنت أن النقص يتمثل ب4  ملايين و500 الف شيكل.

 وقال التقرير"رغم توجهات جمعية حقوق المواطن المتكررة إلى البلدية ومديرية التعليم، لم يتم الحصول على تفصيل المبلغ المزعوم أو على تفسير الفارق الكبير بين حسابات المديرية نفسها بين السنتين 2010 و2011. لذلك، تم تقديم التماس مصحح، وفيه طلب من المحكمة أن تأمر البلدية  الاسرائيلية ووزارة التربية والتعليم الإسرائيلية بكشف جميع المعطيات التي ارتكزت المديرية عليها في تقييم النقص في الميزانيات. إضافة إلى ذلك، يشمل الالتماس طلبا من المحكمة بأمر البلدية ووزارة التربية بإقصاء الميزانيات للمؤسسات التربوية في القدس الشرقية وفقا لاحتياجاتها".