من ينقذ مدينتا ... القدس

alt

 

القدس – وكالة هنا القدس الاخبارية - القدس ... مدينة الله .. في أرضها تنفست الديانات وصعد من مسجدها آخر أنبيائها نحو السماوات العلى ... القدس أرض المنشر والمحشر والرباط ... بها يُقاس إيمان المسلمين... وبحريتها تتحرر نفوسهم من نسيانها ..  مدينة القدس ... مدينة مصدرها للإسلام وموئلها له.. حررها نبي المرسلين روحياً... وابن الخطاب سلمياً... وصلاح الدين الأيوبي عسكرياً... وها هي تنظر من يحررها من ربقة الاحتلال وطغيانه.

مدينة القدس تتوجع من سياسات الاحتلال وتنظر منا الدواء والإنقاذ... مدينة القدس تريد أن تستريح من أبشع احتلال عرفته البشرية وأن تقول له كفى ظلماً وجبروتاً وتعسفاً...

القدس تمر في حالة مأساوية؛ فمن تهويد إسرائيل لمناطقها وطرد أبنائها، وفرض الضغوطات الهائلة على من تبقى منهم ،إلى حرمان أبناء الشعب الفلسطيني من الدخول إليها، حتى وللو للصلاة في المسجد الأقصى، وما إلى ذلك من ممارسات يومية، تستهدف تهويد الأرض، وأسرلة أبناء هذه المدينة المقدسة التي نافحت، وستزال كل مغتصب يريد أن يخرجها من جوهرها العربي ـ الإسلامي، ويضعها في خانة التهويد والتفتيت والمساومة.

مدينة القدس تحتاج إلى جهود رسمية وشعبية ومؤسساتية مكثفة، ومتواصلة من أجل إحياء الكثير من القضايا التي دفنت أو نسيت بفعل الاحتلال الإسرائيلي، أو بفعل التهميش والنسيان الفلسطيني. فهذه المدينة، وللأسف، لم يكن لها الاهتمام المطلوب في التفاوض السياسي، بحيث ركنت جانباً على أمل أن يتم البحث في قضيتها لاحقاً.هذا الأمر جعل من الجانب الإسرائيلي أن يكثف نشاطاته الاستيطانية، وتهويده المتزايد والممنهج، إلى جانب انتهاجه سياسة طرد أبناء القدس من بيوتهم، وهدم الكثير من المنازل بحجة عدم الترخيص وما إلى ذلك من سحب الهويات وفرض الضرائب الباهظة، علاوة على ما تنشره إسرائيل من سلوكيات ضارة، وإسقاطات أخلاقية، خصوصاً فيما يتعلق بقضية المخدرات التي أصبحت ظاهرة متفشية بين أبناء وشباب المدينة المقدسة.

القدس تحتاج على الصعيد السياسي إرادة سياسية فلسطينية وعربية وإسلامية وكذلك دولية لرفع من قيمتها السياسية التي تستحق، كما ويجب استرداد ما خسرته أو فقدته من تهميش سياسي على مدى المسيرة السياسية الطويلة التي أدخلت القدس في التهويد وتغليب العنصر الصهيوني عليها.

تحتاج القدس سياسياً إلى إرادة فلسطينية تلبي ما يحتاجه أبنائها من إقامة وتأسيس المؤسسات التي تحفظهم، وتحميهم من موجات ومخاطر المصائد الإسرائيلية. تحتاج القدس إلى موقف عالمي موحد خارج عن الضغوطات الإسرائيلية ـ الأمريكية ومن لف بفلكهما.تحتاج القدس سياسياً إلى موقف فلسطيني شجاع، ومدعوم عالمياً لفتح المؤسسات السياسية في المدينة التي فرغتها إسرائيل من شرعيتها ووظيفتها ونشاطها.

أما من خلال الجانب الاجتماعي فالقدس تحتاج إلى الكثير أيضاً، فهي تحتاج إلى تجنيد الجهود والمواقف العالمية للضغط على إسرائيل لإزالة ما أوجدته من حصار وجدار خانقين على هذه المدينة المقدسة بحيث تحولت القدس إلى ما يشبه المعصم حول اليد، لا يستطيع أبناءها التحرك في داخلها أو خارجها إلا بمراقبة وأمر احتلالي، وكذلك الحال لأبناء فلسطين عموماً الذين حرموا، ولا يزالون من دخول هذه المدينة والوصول إلى ثالث الحرمين الشريفين. فإسرائيل تسمح للأجنبي الذي اخترق فيافي الأرض قادما إلى القدس بالدخول إلى القدس وباحات المسجد الأقصى في حين يحرم الفلسطيني الذي يتواجد بمحاذاة القدس من الدخول إليها في خطوة لم يسبق لها مثيل.

 

فالقدس من الجانب الاجتماعي أصبحت وكأنها في عالم بعيد عن جوهر وتواصل المكان الجغرافي الفلسطيني،نتيجة ما يفرض عليها من حصار خانق وشديد،الأمر الذي خلق تفككاً اجتماعياً،ليس بسيطاً،سواء على مستوى أبناء القدس أنفسهم،أو بين أنفسهم جميعاً والمحيط الذي يجمعهم من أشقاءهم الفلسطينيين.

هذا المشهد الاجتماعي التراجيدي ،مما لا شك فيه يخلق عوامل نفسية خطيرة ذات أبعاد خطيرة على المواطن المقدسي، بحيث يرى نفسه بان محروم من التواصل مع الشقيق بالصورة الواجبة، فضلاً عن التضييق الشديد والممارسة التعسفية الممنهجة من قبل إسرائيل في إغلاق المؤسسات الثقافية أو منع إعطاء تراخيص لإقامة مثيلتها.

 وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي،فمدينة القدس أصبحت شبه فارغة من الإنتاجية الوطنية الاقتصادية، بحيث عمدت إسرائيل ومنذ عقود مضت إلى قتل الزراعة والتجارة والصناعة في داخل هذه المدينة،فالذي ينظر إلى الحال التجاري للمدينة يصيبه الحزن والإحباط مما وصلت إليه،وكذلك الحال في المجالين الزراعي والصناعي.

أما بشأن الجانب الثقافي ،فحدث ولا حرج، فهذه المدينة التي أخرجت الكثير من أهل الفن والثقافة تعيش في حال ثقافي بائس وخطير،بحيث تعمد إسرائيل إلى محاربة هذا المجال حتى لا يكون له أثر فعال وايجابي في التوعية الوطنية والنضالية لدى أهالي القدس، لذلك نراها ،وفي كثير من الحالات تغلق مؤسسات ثقافية، وتفرض ضغوطات على كثير منها حتى تضطر إلى الإغلاق أو الذهاب إلى مدن أخرى للإقامة ، لا سيما في مدينة رام الله.

الحديث عن المدينة المقدسة وحالها يطول ولكن مختصر القول: ماذا أعددنا للحفاظ على هذه المدينة المقدسة؟. وهل نحن على قدر المسؤولية في ذلك؟. التحدي كبير ويجب أن يكون الاهتمام أكبر لهذه المدينة... وإلا فسيأتي اليوم الذي سنخسر فيه القدس بكل ما تحمله من قيم وعظمة...