الشقيقان المقدسيان مشاهرة يتقاسمان 40 مؤبدا بسجون الاحتلال

alt

القدس – وكالة هنا القدس الاخبارية –  أصدرت مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان تقرير تستعرض فيه قصة الأسيران المقدسيان فهمي ورمضان مشاهرة، القابعان في سجون الاحتلال منذ 10 سنوات، والمحكوم على كل منهما بالسجن 20 مؤبدا.

فقد ولد الأمل لدى الشقيقان مشاهرة من جديد، بنيل الحرية والانعتاق من سجون الاحتلال، وخاصة في ظل إتمام المرحلة الأولى من صفقة التبادل الأخيرة بين حركة حماس والحكومة الإسرائيلية، والتي أفرج من خلالها على  (315) أسيرا يقضون أحكاما بالسجن المؤبد.

النشأة والولادة:

نشأ الأسيران رمضان وفهمي عيد رمضان مشاهرة في أسرة مكونة من خمسة إخوة وشقيقتين، حيث اعتادت تلك العائلة على رؤية قبة الصخرة من مكان سكناهم في قرية السواحرة التي لا تبعد عن القدس سوى 7 كم.

ولد رمضان بتاريخ الثالث والعشرين من أيلول من العام 1976، في حين أبصر النور شقيقه فهمي يوم الثالث والعشرين من كانون الثاني من العام 1979، وقد تلقى الاثنان تعليمها الأساسي في مدارس القرية، ومن بين صفوفها أنهى رمضان الثانوية العامة ليكمل بعد ذلك دراسة الهندسة المدنية في كلية (آورط) الإسرائيلية في حي الشيخ جراح في القدس، في الوقت الذي لم يتمكن فيه فهمي من إكمال الدراسة. لينشأ فيما بعد  شركة لمقاولات البناء في مدينة القدس، ولينضم إليه فيما بعد شقيقه فهمي.

في العام 1996 اُعتقل رمضان للمرة الأولى لمدة عامين في السجون الإسرائيلية على خلفية نشاطه في إطار حركة حماس، ليُطلق سراحه في العام 1998، وبعدها بعام، أراد الوالد أبو محمد أن يفرح بولديه رمضان وفهمي بتزوجهما في يوم واحد، وقد كان ذلك بتاريخ الثالث عشر من تشرين ثاني عام 1999.

رُزق رمضان بعد سنة من زواجه بسلسبيل، في حين أبصرت النور ابنته الثانية (شهادة) بعد اعتقاله بشهرين، في حين رُزق شقيقه فهمي بزينة وعبيدة الذي ولد بعد شهر من اعتقال والده.

الاعتقال على مرحلتين:

بتاريخ 6/7/2002 نصبت قوات الاحتلال الإسرائيلي حاجزا طيارا بالقرب من المعهد الكويتي قرب جامعة القدس أبو ديس، ومن على الحاجز اُعتقل الأخ الأول رمضان الذي كان يستقل سيارته الخاصة، ثم نُقل إلى مركز تحقيق المسكوبية.
خضع رمضان في المسكوبية وعلى مدار أربعة أشهر لتحقيق قاسٍ ومتواصل؛ قام الاحتلال خلالها باستدعاء والديه وأشقائه للضغط عليه وإجباره على الاعتراف، ولا تزال الوالدة أم محمد تذكر المشهد الذي رأت فيه ولدها رمضان حيث كان في حالة صحية يرثى لها بعد أن فقد نصف وزنه، كما بدت عليه علامات التعب والإجهاد والحرمان من النوم.
عندها وبدلا من أن تنفذ الوالدة تعليمات المحققين الإسرائيليين بإقناع ولدها بالاعتراف وعدم (تيبيس رأسه)؛ ما كان من أم محمد إلا أن قامت برفع معنويات ولدها وحثه على الصبر والتحمل.

بعدها بشهرين وبتاريخ 3/9/2002 تلقت عائلة مشاهرة اتصالا هاتفيا مفبركا من جهاز المخابرات الإسرائيلية تقمصت فيه شخصية صاحب الورشة التي يعمل فيها فهمي في مستوطنة “معالي ادوميم”، وطلب المتصل من فهمي الحضور على عجل إلى “المستوطنة” بذريعة وقوع حادث سير، وفي اليوم التالي، انطلق فهمي إلى المستوطنة وهناك كانت بانتظاره قوات من الجيش الإسرائيلي قامت باعتقاله على الفور.

هدم المنزل:

يشير الباحث في التضامن الدولي احمد البيتاوي، إلى انه وبعد شهرين من اعتقال الأخوين مشاهرة وفي شباط من العام 2003 اقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال حي السواحرة وطوقت منزل مشاهرة، ثم أعطت ساكنيه مهلة ساعة واحد فقط لإخلاء المنزل، قبل أن تشرع الجرافات بهدم المنزل المكون من طابقين، تاركة خلفها عائلة مشاهرة في حالة صعبة حيث كانت عملية الهدم صبيحة يوم وقفة عرفات قبل عيد الأضحى بيوم واحد.

وذكر البيتاوي انه وبعد ثلاث سنوات من اعتقال الأخوين مشاهرة، أصدرت المحكمة الإسرائيلية حكما بسجن الأخوين مشاهرة 20 مؤبدا لكل واحد منهما بتهمة الانتماء لجناح حماس العسكري وصلاتهما بتفجير حافلة في مستوطنة جيلو التي وقعت بتاريخ 18/6/2002.

الأخوان لا يُجمعان:

ولفت الباحث في التضامن الدولي إلى أن الأخوين مشاهرة تنقلا خلال العشر سنوات الماضية بين غالبية السجون الإسرائيلية بدأ من عسقلان مرورا ببئر السبع ونفحة وانتهاء بهداريم، كما لا تزال إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية تمنع جميع الأخوين في سجن واحد، حيث يقبع رمضان في سجن رامون، في حين يُحتجز فهمي في جلبوع.
وبيّن البيتاوي أن الاحتلال منع الأسير رمضان من إكمال دراسة ماجستير العلوم السياسية حيث كان في مراحله الأخيرة، في حين حُرم شقيقه فهمي من دراسة الثانوية العامة داخل السجون.

الشيخ والفنان:

وعن وضع الأخوين مشاهرة داخل السجن، أوضحت أم حمزة للتضامن الدولي أن زوجها رمضان يُتابع من داخل سجنه تحفيظها وابنتيها سلسبيل وشهادة القرآن الكريم، حيث يعطيهم في كل زيارة واجبا للحفظ ليقوموا في الزيارة القادمة بتسميع وتلاوته ما حفظوه على مسامع زوجها خلف القضبان.

وتشير إلى أن زوجها شجعها على إكمال دراسة ماجستير الشريعة الإسلامية في كلية الدعوة وأصول الدين في أبو ديس، وتضيف:”بالرغم من أنني لم اعش مع رمضان سوى سنة وسبعة شهور قبل اعتقاله، إلا أنها كانت أجمل فترات حياتي”…

وفي ذات الإطار، تحدثت أم عبيدة للتضامن الدولي عن زوجها الأسير فهمي، مشيرة إلى انه صاحب حسٍ فنيٍ راقيٍ، حيث يتقن الرسم والتخطيط وصنع الأشغال اليدوية من مواد أولية بسيطة، وتصف أم عبيدة مجسما لحصان عمله بحبات خرز صغيرة كتب أسفله: علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل، كما صنع مجسما آخر من نكاشات الأسنان خط به اسم زوجته.

ويشير الوالد أبو محمد إلى انه وبالرغم من عدم إطلاق سراح ولديه رمضان وفهمي في صفقة التبادل الأخيرة، إلا انه واثق بتحريرهما ومستيقنا بقرب عودتهما ولم يفقد الأمل بتكحيل عيونه برؤيتهما.