تحسين المدينة- ضريبة اسرائيلية تثقل كاهل المقدسيين

alt

 

ما أن يبدأ الحلم لدى المواطن المقدسي بامتلاك بيت، وتجده يكد ويجتهد ليحصل على بصيص أمل بامتلاكه،  واذ باب مغارة يفتح في وجهه ليجد الديون سقطت عليه من السماء، فما بين ضريبة تحسين المدينة إلى غرامات البناء إلى ضريبة السكن ليجد نفسهاخيراً أمام ركام بيت تمنى يوماً السكن فيه.

فضريبة تحسين المدينة، هي ضريبة اسرائيلية تفرض عند استصدار تصاريح البناء في شرقي القدس ، تصل قيمتها الاولية أحيانا إلى حوالي 600 ألف شيكل، ما يشكل عبئا ثقيلاً على كاهل المواطن العربي المقدسي، خاصة وأن هذه الضريبة لا تشمل باقي تكاليف ترخيص البناء، التي تتضمن ضرائب أخرى، وتكاليف توكيل المحامي بالإضافة إلى تكلفة الإستعانة بمخمن لتخمين قيمة الارض، وغيرها من مصاريف المتطلبات الأخرى التي تصل أحيانا إلى الإستعانة بالتصوير الجوي.

سمير أبو صبيح مواطن فلسطيني مقدسي من شرقي القدس ، استصدر تصريحاً للبناء في منطقة وادي الدم في بيت حنينا بعد جهود استمرت لحوالي الثلاث سنوات، وطلب منه -من ضمن ما طلب- أن يدفع ضريبة تحسين المدينة (بقيمة 456 ألف شيكل)، حيث قال "تكاليف ضريبة تحسين البناء لوحدها تساوي تكلفة البناء بحد ذاته، علماً بان البناء هو لغرض السكن فقط وليس له أي غرض تجاري، وبعد المباحثات مع البلدية الاسرائيلية توصلنا لتخفيض الضريبة الى مبلغ 256 ألف شيكل، غير شاملة أجرة المحامي ومخمن الأراضي، وقد وصلت هذه التكلفة لوحدها الى مبلغ خمسين الف شيكل، أي أن تكاليف الضريبة وصلت الى حوالي 300 ألف شيكل، اجمالي تكاليف تصريح البناء، وصلت الى حوالي 600 ألف شيكل نصفها لصالح ضريبة التحسين"

والجدير ذكره، بأن ضريبة تحسين المدينة تعرف في موقع مديرية الأراضي الاسرائيلية بأنها " دفعة للسلطة المحليّة مقابل ارتفاع قيمة الأرض في أعقاب إقرار خارطة مفصّلة (خرائط بناء مدينة) أو تغيير الخارطة الأصليّة. يتمّ تحديد حجم ضريبة التحسين بنصف قيمة التّحسين، أي نصف الفرق بين قيمة الأرض باستعمالها الجديد، وقيمتها باستعمالها القديم."

ويرى معظم المواطنين العرب في شرقي القدس ، أن هذه الضريبة ما هي الا وسيلة جديدة لدفع السكان العرب للخروج خارج حدود بلدية القدس خاصة، إذا علمنا أن تكاليف نصف دونم، بالإضافة إلى استخراج ترخيص بناء في احدى المستوطنات هي 70 الف دولار فقط (وهو مبلغ أقل بكثير من القيمة الأولية لضريبة تحسين المدينة في القدس.

ويؤكد مقاول بناء من في شرقي القدس أبو اياد العيساوي :"أن البلدية تجبي هذه الضريبة زورا وبهتانا، لأننا لا نشهد أي خدمات بقيمتها، خصوصاً اذا علمنا أن قيمتها الأولية تتراوح من 150 الف الى 400 الف، وهناك مناطق تصل قيمتها لأكثر من ذلك، المناطق القريبة من الشارع الرئيسي في بيت حنينا، تصل فيها الضريبة الى 600 ألف شيكل، في المقابل لا نرى أي خدمات تعادل قيمة هذه الضريبة".

و في هذا الصدد، يقول مدير مركز القدس للحقوق الأقتصادية والأجتماعية الأستاذ زياد الحموري:" القانون الدولي يسمح لهم بأخذ الضرائب، ولكن بقدر ما تعطيه سلطة الاحتلال من خدمات، وممنوع عليهم أخذ ضرائب أكثر من الخدمات المقدمة أو الإستفادة من أموال الضرائب في أطر أخرى، فإن 35% من ميزانيات البلدية مأخوذة من السكان العرب وتصرف منها عليهم 5% من مجمل الأموال التي يتم  جبايتها، نتكلم عن فائدة قدرها 30 % وهي لوحدها مخالفة صريحة للقوانين الدولية، ضريبة التحسين وغيرها من الضرائب واجراءات الترخيص، هي عبارة عن معوقات لا أكثر ولا أقل، هدفها منع الفلسطيني من الاستفادة مما تبقى من أرضه، فبشكل عام مسموح للفلسطينيين البناء في مساحة تعادل 14% من الأراضي التابعة لهم وحتى هذه النسبة القليلة وضعت عليها المعوقات والقيود، بشكل عام تتفرع المعيقات باتجاهين، الأول هو المدة الزمنية اللازمة لاستصدار الترخيص وتصل إلى 8 سنوات أحيانا، الثاني هو التكاليف المادية الكبيرة لاستصدار الترخيص."

و أضاف الحموري "ليس هناك مقارنة بين الطريقة التي يتم التعامل بها مع كل من الاسرائيلي والفلسطيني، فمقابل كل التعقيدات التي يحظى بها الفلسطيني، هناك تسهيلات كثيرة للأسرائيلي، خاصة إذا صنف ضمن ما يسمى بالمواطن العائد حيث يحصل على مساعدات كبيرة في مجال البناء (عدا عن المجالات الاخرى) كالقروض الميسرة، والهبات الحكومية، واذا كان ينوي البناء والسكن في مستوطنة فإنهم يعتبرونه قد أقام في منطقة قيد التطوير، وعليه أن يعفى من الضرائب بشكل تام، نستطيع القول أن المميزات التي تعطى للمواطن الاسرائيلي، يتم تطبيقها بشكل عكسي على المواطن الفلسطيني، أي أن الاسرائيلي يعطى على حساب ما يؤخذ من الفلسطينيين"

بشكل عام نرى أن هذه الضريبة ما هي الا حلقة جديدة من حلقات التضييق على المواطن المقدسي، ودفعه إلى حدوده القصوى، خاصة اذا قارنا بين وضع القدس من الشرق والغرب.