اطفال القدس دمى في صناديق مغلقة

alt

 

 

شبكة هنا القدس - لم يعلم الطفل خالد (11 عاما) من سكان حي سلوان بالقدس انه سيقضي أيام طفولته في معتقلات الاحتلال ، وانه سيحرم من اللهو بالعابه التي اشتراها  له والديه ، فدراجته الهوائية ما زالت جديدة تنتظرعودته ، وشقيقته الصغيرة تبحث عنه في غرف البيت باستمرار،  فهي لم تعد تتذكر ملامح وجهه  لان الاحتلال لم يجعلها تهنئ برفقته و اللعب معه ،  ففي كل مره يتم الإفراج عنه تسارع القوات الخاصة الإسرائيلية لمداهمة منزله واقتياده إلى جهة مجهولة ، حيث تم اعتقاله أكثر من اثنتي عشرة مرة بحجة إلقاء الحجارة على المستوطنين ، ليعيش خالد على مدار ست سنوات فاقدا طفولته ، محروما  من حريته وحقه في التعلم والعيش بأمان كباقي أطفال العالم  .

هذه المشاهد القاتمة تتكرر بشكل يومي بحق أطفال القدس ولا سيما القاطنين بالقرب من المناطق التي تشهد توسعا استيطانيا مثل سلوان والطور وحي البستان وجبل المكبر والشيخ جراح وغيرها ، حيث يعيش الأطفال هناك ظروفاً نفسية صعبة وخوفا شديداً من مسلسل الاعتقالات التي تشنه  قوات الاحتلال بحقهم بذرائع مختلفة   ، مصادر من الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال أشارت الى ان هناك أكثر من 200 طفل مقدسي تم اعتقالهم خلال النصف الأول من العام الحالي 2011 ، والذريعة الوحيدة التي يتغنى بها الاحتلال لمصادرة حرية هؤلاء الأطفال هي مضايقة المستوطنين .

alt

اطفال بلا حقوق

مدير برنامج المساندة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عايد ابو قطيش يقول : " هناك ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الأطفال المقدسيين الذين تم اعتقالهم منذ بداية العام 2011 ، ولوائح الاتهام التي تقدم ضدهم  تقتصر على إلقاء الحجارة ، حتى أصبحت هذه الذريعة ظاهرة خطيرة يتسلح بها الاحتلال لاعتقال اكبر قدر من الأطفال القاصرين المقيمين بالقرب من المناطق التي تشهد توسعا استيطانيا في القدس ، حيث يتعمد الاحتلال  إثارة الرعب في نفوسهم  من خلال قيام وحدات خاصة مقنعة بمداهمة المنازل بعد منتصف الليل  وتنفيذ الاعتقالات بعد الاعتداء عليهم بالضرب ، و تهدف هذه الممارسات الى ثني الأطفال عن المشاركة في أي فعالية ضد المستوطنين الذي استباحوا كل شيء . وتابع ابو قطيش ان سلطات الاحتلال تنتهك حقوق الأطفال المعتقلين ولا تطبق عليهم القوانين الإسرائيلية الخاصة بالقاصرين رغم انهم يعيشون تحت السيطرة الإسرائيلية ، وتتعامل معهم بطابع سياسي باعتبارهم أعداء ،  حيث أظهرت دراسة أعدتها الحركة العالمية ، مدى الاضطهاد والتميز الذي  يتعرض له الأطفال المقدسين المعتقلين ، ومن نتائج هذه الدراسة ان ما نسبته  100% من الاطفال المعتقلين لم يتم إخبارهم بحقهم بالصمت ، 69% من الحالات لم يحضر  احد الوالدين التحقيق ،  56 % تم تقيد أيديهم ،  44 % تعرضوا للتعذيب ، 50% تعرضوا للاعتداء الجسدي ، 44% وقعوا على اوراق باللغة العبرية دون معرفة محتواها ، 31% تم اعتقالهم بعد منتصف الليل ، و 12% كانوا دون سن الثانية عشرة ،اضافة الى الاعتداءات اللفظية وتغطية العيون وجميع هذه الانتهاكات مخالفة للقوانين الإسرائيلية نفسها وهذا يظهر مدى التميز الذي يتعرض له سكان القدس ، ويفضح الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان .

ابعاد قسري

" لم يكتفي الاحتلال باعتقال ابني (عمرو  15 عاما) عدة مرات بل أبعدوه  عني قسرا ، و أجبروني على وضعة في مركز للتأهيل خاضع لسيطرتهم وسمحوا  لي برؤيته مرة كل أسبوعين تحت مراقبتهم " ، كلمات مؤلمة تحدثت بها  والدة الطفل عمرو ابو الهوى من سكان الطور ، مؤكدة ان الاحتلال لم يترك لأسرتها فرصة للعيش بسلام لكثرة عمليات المداهمة التي كانت تنفذها القوات الخاصة الإسرائيلية بحقهم على مدار ثلاث سنوات ، فتعرض كل من في البيت للاعتقال مرة او مرتين على الأقل بحجة إزعاج المستوطنين ، لكن الطفل عمر أصبحت حياته لعبة مرهونة بمزاج الاحتلال  ليتم اعتقاله ثم الإفراج عنه من حين الى اخر ، والتهمة في كل الأحوال جاهزة ،  القاء الحجارة على المستوطنين ، حيث كانت تجبر والدته على دفع غرامات ماليا مرتفعة من اجل الافراج عنه ، وفي اليوم التالي تعود قوات الاحتلال لاعتقاله من جديد ، ليحرم  عمر من حقه في التعليم لكثرة غيابه عن المدرسة ، ويعاني من اضطرابات نفسية حولته الى شخص عدواني ، ومن جهة اخرى فقد أصدرت سلطات الاحتلال حكماً بالحبس المنزلي (الإقامة الجبرية) بحق الطفل احمد الاعور (14 عاما) من سكان عين اللوزه بسلوان ، بعد اعتقاله لأكثر من مرة  بحجة إلقاء الحجارة  وتم إخضاعه للتحقيق والاعتداء عليه بالضرب ، والد الطفل احمد يؤكد " ان المحكمة الإسرائيلية اشترطت عليه دفع غرامة مالية من اجل الإفراج عن نجله  إضافة الى إجباره على البقاء سجينا داخل بيته ، دون ان يسمح له بالحركة او التنقل ، واذا خالف هذا القرار سيتم إعادته الى المعتقل ، مما اثر  سلبا على حالته النفسية ليصبح إنسانا لا يستطيع التعامل مع الاخرين .  

 الطفلان عمرو واحمد  لم يكونا  الوحيدان اللذان  عانيا مرارة الاعتقال ، وعزلهم الاحتلال عن محيطهم الأسري  بل هناك مئات الأطفال من سكان القدس أصبحوا معتقلين بسبب هويتهم الفلسطينية .

alt

تدمير نفسي

يعاني أكثر من 85% من اطفال القدس الذين تم اعتقالهم من آثار سلبية ونفسية بدات تظهر عليهم اثناء الاعتقال او بعد الافراج عنهم ، وهناك حالات تعاني من اضطرابات نفسية شديدة كان من الصعب التعامل معها من خلال جلسات التأهيل العادية ، بل تم تحويلهم الى مستشفيات الطب النفسي لصعوبة وضعهم ، هذا ما صرح به الأخصائي الاجتماعي والنفسي في جمعية الشبان المسيحيين  محمد الطويل ، وأكد الطويل  ان أساليب التحقيق والعزل الانفرادي والضرب والاعتقالات المتكررة ساهمت في تحطيم الأطفال المقدسيين نفسيا ، حيث بدأت تظهر عليهم أعراض خطيرة تتمثل بالانعزالية والعدوانية واعتناق أفكار اقتحامية في تعاملهم مع إفراد أسرتهم إضافة الى انتشار ظاهرة قضم الاضافر والعصبية الزائدة والتبول اللا إرادي وهناك بعض الاطفال اختاروا الهروب من واقعهم النفسي المدمر الى شرب المخدرات والكحول والتدخين القاتل ، وبعضهم أصبح غير مبالٍ سيما في تحصيله العلمي ، مما دفع الجمعية  الى  تكثيف زيارتها وتواصلها مع الاسرى من اجل اعادة دمجهم بالمجتمع عبر إخراجهم من واقعهم بواسطة جلسات التفريغ من خلال الرحلات الترفيهية وتعزيز الثقة بأنفسهم  لإعادتهم للشعور بطفولتهم من جديد  ، ويتابع الطويل ان هناك مشاكل نفسية تظهر بين افراد أسرة المعتقل سيما عند الام التي تتعرض للضغط والتوتر الشديدين  بسبب غياب طفلها مما يوثر سلبا على علاقتها الاجتماعية مع باقي أبنائها .

 

قلة الوعي

عدم وعي أهالي الأطفال المعتقلين بالمؤسسات الأهلية والحكومية التي تهتم بشؤون الأسرى جعلهم يتكلفون بدفع إتعاب المحامين والغرامات المالية التي تفرضها سلطات الاحتلال على أبنائهم مما أرهقهم  ماديا سيما  وأن ظاهرة الاعتقال أضحت سياسة ممنهجه ضد أطفال القدس ، مصادر في نادي الأسير الفلسطيني طالبت المقدسيين بضرورة التوجه لهم او إخبارهم هاتفيا عن ابنائهم الذين يتم اعتقالهم من اجل توكيل محامين للدفاع عنهم ، وتقديم العلاج لهم وفضح ممارسات الاحتلال بحق أبنائهم إعلاميا ، بالاضافة الى التواصل مع مؤسسات حقوق الإنسان للإفراج عنهم ، وللتسهيل على أهالي الأسرى فقد إفتُتح فرع جديد لنادي الأسير في ضاحية الرام لان الاحتلال يمنعهم من التواجد في القدس .

التضييق على أطفال القدس وعائلاتهم  وإجبارهم على دفع غرامات مالية ، وسائل يتبعها الاحتلال لتهجير السكان الأصلين ، لمصادرة المزيد من الأراضي لبناء المستوطنات وتهويد القدس .