العيزرية ..الجدار عزلها و فصلها عن فضاءها المقدسي

alt

 

شبكة هنا القدس  - كان محل سامي أبو أياد  التجاري الواقع في شارع العيزرية الرئيس مقصدا لعشرات الزبائن من مدينة القدس المحتلة يوميا، و الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، و اليوم و بعد بناء الجدار العازل أضحى المحل خاوياً لا يكاد يدخله اثنين أو ثلاثة في اليوم     .

و يملك أبو أياد محل بيع لقطع غيار للسيارات ، ويعمل فيه و شقيقه الأكبر منذ أكثر من عشرين عاما، إلا أن الوضع الاقتصادي السئ للبلدة أجبر شقيقه للاتجاه للعمل داخل الخط الأخضر، و ذلك بسبب تردي دخل المحل بعد بناء الجدار العازل و الذي فصل البلدة عن امتدادها المقدس .

خسائر جماعية...

يقول أبو اياد في حديث خاص ل " وكالة هنا القدس الاخبارية" ،  "  إن المحلات التجارية في المنطقة الصناعية بالعيزرية تتعرض لخسارة جماعية و أن الأمر غير مرتبط بمحل دون الأخر، و ذلك منذ أكثر من سبع سنوات .

ويضيف:" الجدار خنق البلدة ومنع الفلسطينيين من الضفة الغربية و من الداخل الوصول إليها، فمن ناحية التكلفة العالية لمن يريد إن يصل أن يتحملها، و من ناحية أخرى الحواجز التي تعرقل وصولهم و تأخره.

إلى جانب هذه العراقيل، يقول سامي أبو أياد، تتعرض المحال التجارية لملاحقة دائمة من قبل شرطة الاحتلال و بلدية القدس التي تفرض عليهم ضرائب طائلة لا تتلاءم مع دخلهم المتدني.

وتشكل قضية أبو أياد واحدة من مجمل القضايا و المشكلات التي خلفها الجدار العازل على البلدة، والتي حظيت بنصيب كبير من الجدار الذي لاصق منازلها و محالها التجارية و الصناعية و أصبح حدود العالم الأخير بالنسبة لأكثر من 20 ألف مقدسي تتهددهم هذه الحدود بسحب هوياتهم و عزلهم عن مدينتهم المحتلة.

مدينة المسيح...

و تقع قرية العيزرية إلى الجنوب الشرقي لمدينة القدس على سفوح جبل الزيتون وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى نبي الله العزير، و قد ورد ذكر العيزرية في الإنجيل والتوراة باسم بيت عانيا و معناه بيت البؤس وقد اكتسبت شهرتها الدينية والتاريخية  بعد أن أحيا "السيد المسيح" رجلا يدعى العازار بعد موته ودفنه بأربعة أيام .

ومن معالم العيزرية دير قديم بالإضافة إلى مسجد سيدنا العزير والكثير من المعالم الأثرية مثل القناطر، ومغارة العيزر التي حدثت بها معجزة المسيح الكبرى، وبئر العد وقد بناه أهالي القرية قبل نحو مئتي عام بالقرب من البيارة، والبرج وهو من الآثار الصليبية، وخان الحوض وقد بناه عبد الملك بن مروان على طريق العيزرية - أريحا ليكون استراحة للمسافرين على طريق بيت المقدس  .

و تشتهر البلدة كونها منطقة صناعية حيث تنتشر فيها الكثير من المحلات التجارية و المخارط و المصانع الصغيرة، الى جانب عدد كبير من محال تصليح المركبات، حيث كانت بلدة مزدهرة اقتصاديا و اجتماعيا وتجاريا وسياحيا تحتضن العديد من المؤسسات الخدماتية والمصانع والمحلات التجارية.

هذه الصورة المشرقة للبلدة تغيرت بالكامل بعيد بدء إنشاء الجدار حول البلدة عام 2004 و الذي انطلق من قلبها وطوقها بالكامل وحولها إلى سجن كبير.

عزل البلدة...

يقول رئيس المجلس القروي المهندس عصام فرعون في حديث خاص لوكالة هنا القدس الإخبارية:" أن الجدار أتم عزل البلدة عن جذرها وامتدادها  التاريخي، مدينة القدس، وأصبحت محاطة بجدار الفصل العنصري من الجهة الغربية والشرقية والجنوبية ".

و يقع مقطع الجدار في المنطقة الغربية من القدس في واد العيزرية في المنطقة الممتدة من الأماكن المقدسة من واد السياح إلى جبل الزيتون إلى منطقة وادي الأسباط في القدس وهي منطقة تشملها القصة التاريخية المسيحية وكذلك الفتح الإسلامي.

وقد بدأ العمل في الجدار قبل خمس سنوات بطول 2 كيلوا متر ، و بعد بناء المقطع الأخير من الجدار احكم الخناق على البلدة بالكامل، حيث استخدمت واجهات البيوت كمقطع من الجدار في المنطقة المقدسة، كما استكمل باقي المقطع بالقرب من مدرسة الراهبات بالإضافة إلى حضانة أطفال.

وتابع:" مأساة حقيقية تعيشها البلدة حيث تم الفصل الكامل بين العيزرية و مركز مدينة القدس الأمر الذي كان له بالغ الأثر على القيمة التاريخية و الدينية لهذه المنطقة.

وأكد فرعون على أن الجدار و خاصة الذي بني في قلب الأحياء المسكونة، إلى جانب التهام الأراضي ومصادرتها، أصبح يشكل كابوسا للسكان القريبين منه، حيث يعيشون في حالة من القلق و عدم الاستقرار بسبب برج المراقبة الالكترونية المعقدة المنصوبة في المكان .

ويضيف:" هذا الأمر الذي يؤثر على حريتهم و يعمل على تقييد حركتهم الى جانب كم هائل من التمديدات الكهربائية في المنطقة وانتهاك حرمة الناس في بيوتهم، كما أدى بناء الجدار بحسب فرعون إلى إلحاق الآذى بأشجار الزيتون وكافة الأشجار البرية الأخرى وشحت الأعلاف في البلدة لعدم تمكن المزارعين من شراء الأعلاف لمواشيهم، و أدى لتردي الأوضاع الاقتصادية بسبب الحصار وعزل البلدة عن القدس.

إغلاق و إفلاس...

و أدى هذا الإغلاق أيضا، إلى إغلاق عشرات المحلات التجارية ا نتيجة إفلاسها وخسارتها لعدم بيع البضائع وذلك لضعف القوة الشرائية في البلدة، وازدياد نسبة العاطلين عن العمل حيث ارتفعت النسبة إلى 95% من الأيدي العاملة.

عن هذه الخسائر يقول محمود أبو هلال صاحب كراج لتصليح السيارات، على الشارع الرئيس من البلدة أن محله خسر نصف زبائنه بعد بناء الجدار الذي عزل القرية بالكامل .

وتابع أبو هلال حديثه ، أن  معظم المحلات التي كان دخلها الرئيس يأتي من زبائنها من القدس و فلسطين المحتلة عام 1948 تتعرض لخسارة، فمن يريد ان يصل إلى البلدة عليه بالسفر لساعات طويلة و عبر طرق التفافية طويلة تقلل من قيمة الخدمة قليلة التكلفة التي تقدمها له المحلات التجارية في البلدة.

تدمير الحياة الاجتماعية

ولم تتوقف أثار الجدار العازل على البلدة على الآثار الاقتصادية، بل تعدتها إلى قطع وتشويه العلاقات الاجتماعية بين العائلات، فكثير من هذه العائلات ترتبط بعلاقات نسب و مصاهرة مع عائلات تعيش داخل المدينة، أو تعيش بها بحكم عملها، إلى جانب الكثيرين ممن يعلمون في المدينة و يضطرون للوصول لاماكن عملهم يوميا.

يقول "أحمد دنديس" و الذي يحمل البطاقة المقدسية و يسكن في العيزرية، إن بلدية الاحتلال بعد بناء الجدار الفاصل أصبحت تهدد حملة الهوية المقدسية من سكان البلدة بسحبها منهم.

واضاف دنديس:" رغم اننا ندفع الضريبة بانتظام الا ان بلدية الاحتلال لا تقدم لنا الخدمات التي يفترض ان تقدمها، و ذلك بسبب بناء الجدار و فصل البلدة بالكامل عن المدينة.

و أكثر من ذلك، يقول دنديس أن شقيقته الكبرى متزوجة لابن عمه و تقطن في قلب المدينة، و بات الوصول إليها رحلة معاناه يقوم بها و عائلته، مما يضطره إلى سلوك طريق طويلة، بعد أن كانت الطريق لا تتعدى العشر دقائق.

وقال دنديس:" لتصل للقدس من العيزرية يتطلب الأمر سلوك طريق طويل يمر عبر مستوطنة معالية ادوميم مرورا بمنطقة بالخان الأحمر، ومنه الى قرية الزعيم".