القطار السريع نعمة للمقدسيين أم نقمة عليهم

alt

 

شبكة هنا القدس - صادقت وزارة المواصلات مؤخراً على تشغيل القطار الكهربائي الخفيف في القدس،  وبقي السفر في القطار مبدئياً بشكل مجاني حتى تاريخ الاول من شهر ديسمبر الحالي، وحاليا أصبح بمقابل ، وخلال فترة تشغيل القطار التجريبية قامت وزراة المواصلات الاسرائيلية بتكثيف نشاطاتها في توعية ونشر المعرفة بين المواطنين ، من خلال نشرات توعوية ، واستهداف طلاب المدارس لتعريفيهم بأهمية القطار وكيفية السفر داخله، وتوعيتهم بضرورة عدم العبث على السكة الخاصة بالقطار وقواعد الأمن والسلامة الخاصة به

ما بين الإنشاء والرحلات

alt

من خلال التعمق بفكرة القطار السريع وتوسطه للمدينة المقدسة ليصل شرقها بغربها من جهة ، ومن أخرى لتشديد قبضة إسرائيل على شرقي المدينة ، ومحاولة منها لإقناع العالم بأن القدس غير قابلة للتقسيم ،  قامت فكرة إنشاء القطار السريع الذي يتحرك بالطاقة الكهربائية ، حيث سارعت شركة سيتي باص الاسرائيلية صاحبة الامتياز بإنشاء المشروع وتشغيله لمدة 30 عاماً وقد استكملت جميع السكك الحديدية من المشروع ، التي تربط بين حي بسغات زئيف شمالي القدس وجبل هرتسل و منطقة "التلة الفرنسية" وحتى حي "معالوت دافنا" مروراً بالاحياء الشمالية وضواحي القدس مثل بسغات زيئيف وشعفاط ، وجنوباً باتجاه حي مصرارة وشارع يافا ، مروراً بالمحطة المركزية غربي القدس وحتى منطقة دير ياسين.

يستهدف اقتصاد القدس

alt

يوماً تجدها ممتلئة يعمها الخير وتجد الناس يقصدونها من جميع أنحاء الوطن ، سواء من البلدات المحيطة بها أو من سكانها أو من محبيها عرب 48 وفلسطيني الداخل ، ويوماً تجدها خاوية تنتظر من يدخل ازقتها أو يشتري من تجارها أو حتى يدخل اقصاها لاداء الصلاة المفروضة، تلك هي احوال القدس الشريف المتقلبة فما بين محب وغائب فهي ايضاً مرمى لاعدائها لضرب اقتصادها وتشتييت شمل أهلها وتوجيه أنظارهم إلى تلك التنزيلات في أسعار البضائع الإسرائيلية التي تدمر اقتصاد القدس.

وفي هذا السياق يرى احد المواطنين المقدسيين بقوله:" أن هذا القطار ما هو الا ضربة في قلب اقتصاد القدس، وذلك لان جميع المواطنين يتركون شرقي القدس ومنطقة شعفاط ، وبالتحديد منطقة أبراج القدس والبلدة القديمة ويذهبون للتبضع وشراء حاجياتهم من غربها ، مثل "شارع يافا، والمحلات التجارية الكبيرة ، متعذرين بأن البضائع في تلك المناطق ارخص ثمناً من تلك التي توجد في شرقي المدينة المقدسة"، وأضاف" الإسرائيليون يعمدون إلى ضرب الاقتصاد بالمدينة المقدسة ، لذلك يحافظون على وجود تنزيلات وبأسعار خيالية عندما يجدون الحركة التجارية تزداد في المنطقة التجارية الإسرائيلية، حيث أن الإسرائيليون يتعمدون ضرب اقتصاد القدس فتجد المحلات التجارية فارغة من المواطنين في حين الاسواق والمحلات التجارية الاسرائيلية تعم بالعرب".

إلى ذلك عبر احد التجار المقدسيين في بلدة شعفاط التي يتوسطها القطار" منذ ان بدأ القطار السريع حركته وبدون اجرة باتت الحركة التجارية في بلدة شعفاط وبيت حنينا شبه ميتة ومعدومة، وذلك لتوجه المواطنين الى الاسواق الاسرائيلية ووسيلة النقل بدون مقابل "ببلاش" وبالنسبة لهم وسيلة نقل وترفيه ما يسمى بالمصطلح العام "شطحة".

وقال تاجر آخر "يذهبون إلى الأسواق الإسرائيلية مثل "شارع يافا، والكنيون" المركز التجاري في المالحة، ويشترون ما حب وطاب دون ان يفاصلوا أو يتحدثون بكلمة واحدة ، لكن ندما يأتي العربي ليشتري من التاجر العربي يجد طلبه بدقائق معدودة ويبقى داخل المحل يفاصل بالتاجر لحد يصل به ان يأخذ القطعة بنصف السعر".

وأضاف "نحن لا نغالي بالأسعار، ولكن نحن سوق عربي نأخذ احتياجاتنا من السوق العربي اذا توفرت المنتجات العربية ومن السوق الاسرائيلية فنحن لا يرحمنا العربي ولا يرحمنا الاسرائيلي، فالتاجر الاسرائيلي او صاحب المصنع أو الموزع يعطينا بأسعار مضاعفة بعكس التي تعطى للتاجر الاسرائيلي وغير الضرائب التي تفرض علينا والارنونا "ضريبة العقار والاملاك" فنبقى نحن التجار المقدسيين ضحية سياسة تحاك ضدنا ونحن من نخسر، والنتيجة اقتصاد القدس في طي الانحدار".

 

يصل شرق القدس بغربها

alt

قبل وجود القطار السريع كانت الطريق للقدس الغربية صعبة نوعاً ما ، ومكلفة لمن لا يملك وسيلة نقل خاصة ، ومن يملك هذه الوسيلة إذا أراد الوقوف بسيارته يدفع مبلغ ضخم لمواقف السيارات احياناً يصل في بعض المواقف الكبيرة لاربعين شيكلاً للساعة الواحدة،  ومن يريد التنقل بوسائل النقل العامة كان عليه اما ان يأخذ سيارة أجرة ،و تكلفة التنقل بها من باب العمود الى شاع يافا مثلاً تبلغ ثلاثين شيكلاً أو ممكن ان يتوجه لشركة الباصات الاسرائيلية "ايجد" وهي تعد ارخص وسيلة نقل بين شرقي القدس وغربها ،  لكن كان مواطنو القدس لا يقصدون هذه الحافلات الا من اجل قضاء معاملاتهم في مكاتب المؤسسات الحكومية الاسرائيلية.

وخلقت ظاهرة جود القطار الخفيف بين سكان القدس متعة الحركة به والوصول الى الاسواق الاسرائيلية حيث تباع البضائع المصنعة بالمستوطنات الاسرائيلية بأسعار زهيدة وذلك لان حكومة إسرائيل تدعم المستوطنين ومنتوجاتهم فلا تفرض عليهم تلك الضرائب التي تفرض على التاجر العربي.

احد المواطنين الماريين من باب العمود وصولاً إلى محطة القطار يقول " أنا اقصد المكان الذي اريد، وبما ان البضاعة التي تتواجد بالسوق العربية هي نفسها التي تتواجد في الأسواق غربي القدس وبأسعار ارخص من الموجودة هنا فأنا اقصد التوفير لان عائلتي كبيرة ودخلي محدود" .

وتقول إحدى المواطنات "أن القطار وسيلة نقل سهلة و يوصلنا بجميع المؤسسات الحكومية الاسرائيلية التي نقصدها لانهاء معاملاتنا ونطالب بحقوقنا كمقدسيين فمن حقنا ان نطالب بحقوققنا كما يطالب بها الإسرائيليون".

قطارُ سريع يتوسط القدس، أشبه بأفعى تتلوى عبر مسارات مرسومة، فكما للافعى منافع تفيد بها البيئة والإنسان كما لها من أضرار تقتلهم وتجعل من يمر بطريقها كانه لم يكن؛ فتلك حياة مضار القطار وتلك هي ايجابياته، ويبقى في أذهان المقدسيين هل هو نعمة للمقدسيين من باب سهولة التنقل ووسيلة نقل سريعة تربط اجزاء القدس بعضها ببعض؟

أم نقمة عليهم في اقتسام طرقات البلدات المؤدية للقدس وربط شرقي القدس بغربها ، لعدم التمكن من تقسيهما لاحقاً؟

أم ضربة موجهة للقضاء على الاقتصاد المقدسي!!