مع افتتاح معبر شعفاط: هل اكتمل عزل القدس؟

alt

 

شبكة هنا القدس

كثيرون من غير المطلعين على حقائق الأمور يسألون: هل اكتمل عزل القدس عن محيطها الفلسطيني بافتتاح معبر شعفاط العسكري؟ وهل بات الخطر أقرب من أي وقت مضى على الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة؟ وهل قضى الاحتلال عبر إجراءاته وممارساته التي يفرضها كأمرٍ واقع على الأرض على إمكانيات أن تكون مدينة القدس عاصمة للدولة الفلسطينية الواعدة؟ وما هو مصير آلاف العائلات المقدسية التي عزلها الجدار التي يرتبط مصيرها ومركز حياتها في القدس؟.

أسئلة كثيرة ... لكن بالمقابل يؤكد آخرون بأن المقدسيين- وبعفوية كبيرة- أفشلوا مخططات الاحتلال مرات كثيرة عبر موجات هجرتهم المعاكسة من خارج الجدار إلى داخل حدود بلدية القدس المصطنعة؛ الأولى حينما شرعت حكومة الاحتلال بسحب هويات نحو 400 مواطن مقدسي قابلها لجوء أكثر من 16 ألف مقدسي إلى داخل الجدار، وفي المرة الثانية حينما عزل جدار الضم آلاف المواطنين الذين يقطنون في غلاف وضواحي المدينة ما اضطر عشرات الآلاف من المقدسيين للبحث عن إيواء لهم داخل حدود البلدية المصطنعة رغم ما يترتب على العائلات من أعباء مالية تستنزف دخلها... فهل تلجأ العائلات المقدسية التي شملها العزل هذه المرة لهجرة معاكسة مرة أخرى؟.

وفي هذا السياق، يؤكد مسؤول لجنة القدس بمكتب التعبئة والتنظيم بحركة فتح حاتم عبد القادر بأن افتتاح معبر شعفاط العسكري قرب مدخل مخيم شعفاط وسط القدس المحتلة هو تصعيد نوعي وخطير ضد المقدسيين استكمالاً لعزل القدس عن محيطها الفلسطيني.

وقال بأن المعبر يعني أن ما بين 55 إلى 60 ألف فلسطيني مقدسي أصبحوا معزولين عن القدس ويقطنون في مخيم شعفاط وراس خميس وراس شحادة وضاحية السلام وضاحية الأوقاف، الأمر الذي يتسبب بمعاناة كبيرة خاصة أن الإجراءات المتبعة على المعبر هي اجرءات حدودية بمعنى أنه يضع عراقيل أمام دخول المواطنين والبضائع للقدس فضلا عن انه سيعيق آلاف الطلبة في عملية الالتحاق بمؤسساتهم التعليمية من مدارس ومعاهد وجامعات، بالإضافة إلى أن المعبر يشكل معاناة حقيقية للمرضى في الوصول إلى المستشفيات داخل القدس خاصة أن المنطقة المستهدفة لا يوجد فيها خدمات طبية أو صحية متقدمة.

وأكد عبد القادر على أن المعبر هو سياسي بامتياز وليس أمني والهدف منه عزل أكبر عدد ممكن من المقدسيين وإحداث خلل بالميزان الديموغرافي كما هو الحال بمعبر قلنديا شمال القدس المحتلة الذي عزل نحو مائة ألف مقدسي خلف جدار الضم والتوسع العنصري.

وقال: هناك مخاطر حقيقية من أن تصدر سلطات الاحتلال أمراً بتجريد هؤلاء السكان من هوياتهم المقدسية وإلغاء "إقاماتهم".

وأضاف أن المخطط هو سياسي وحلقة جديدة من حلقات تهويد القدس وعزلها وتقليص عدد المقدسيين لصالح المستوطنين.

ولفت عبد القادر إلى أنه لا جدوى من اللجوء للقضاء الاسرائيلي حيث وصلت كل قضايا الاعتراض ضد الجدار لطريق مسدود.

وقال لم يبق إلا العمل الميداني والسياسي، لافتا إلى وجود مقاومة سلمية منذ عدة أشهر ضد المعبر مؤكدا أن هذه الاحتجاجات سوف تستمر وستكون مرشحة لمزيد من الأحداث والمواجهات.

من جانبه، قال الدكتور طلال أبو عفيفة رئيس ملتقى المثقفين المقدسيين بأنه مما لا شك فيه أن افتتاح معبر مخيم شعفاط والذي تطلق عليه سلطات الاحتلال معبر شعفاط هو سلسلة من إجراءات طويلة وعريضة انتهجها الاحتلال منذ عام 1967م لتهويد المدينة المقدسة ومحاولة لطرد سكانها العرب تمهيدا لفرض أغلبية يهودية استيطانية تتجاوز الـ 70% من نسبة سكان المدينة تنفيذ لمخطط 2020م.

وأكد بأنه سيكون للمعبر نتائج خطيرة جدا على نسبة كبيرة من السكان تتجاوز الـ 50 ألف مقدسي يعيشون في مخيم شعفاط وضاحية السلام وراس خميس وراس شحادة وضاحية الأوقاف، حيث أن أكثر من 80% من نسبة عددهم يحملون الهوية المقدسية وسيضطرون إلى الدخول من المعبر يوميا إلى القدس سواء للدراسة أو التجارة أو العمل، مؤكداً أن الأخطر في الموضوع هم المرضى حيث سيحتاج المريض إلى وقت طويل للمرور بإجراءات معقدة قبل أن يصل إلى المشافي في القدس.

وبيّن الدكتور أبو عفيفة أن المعبر الجديد هو استكمال للطوق المفروض حول مدينة القدس لمنع دخول أي مواطن إلا عبر هذه المعابر وهذا يتزامن مع الهجمة الاستيطانية التي بدأت بشكل كبير في هذا العام بهدف فرض أمر واقع على المدينة مستغلة حكومة الاحتلال اليمينية الظرف العربي المنشغل بثوراته والولايات المتحدة المنشغلة بالتحضير لانتخاباتها.

ولفت د. أبو عفيفة إلى أن مخطط 2020 يقضي بتقسيم القدس الشرقية إلى قسمين: الأول الذي يقع داخل الجدار حيث يخطط الاحتلال بأن يكون هذا الجزء ضمن عاصمة دولة الاحتلال، وفي نفس الوقت لمنع إقامة عاصمة للدولة الفلسطينية، في حين يترك القسم الثاني من السكان المقدسيين خارج جدار الضم التوسعي بحيث يصعب في المستقبل ان تكون القدس عاصمة متكاملة للدولة الفلسطينية المستقبلية.

من جانبه، استنكر النائب قيس عبد الكريم "أبو ليلى" عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إقدام سلطات الاحتلال على افتتاح ما يسمى معبر شعفاط. وقال إن المعبر يهدف بشكل أساسي إلى فرض مزيد من الحصار والقيود على مدينة القدس المحتلة وفصلها على محيطها الفلسطيني، استكمالا لمخطط الاحتلال لتهويد المدينة المقدسة.

ولفت أبو ليلى إلى أن سلطات الاحتلال تسعى من خلال افتتاح هذا المعبر إلى محاصرة مدينة القدس بشكل كامل، وفصل المدينة المحتلة عن محيطها الفلسطيني، موضحا أن افتتاح المعبر سيعمل على عزل عشرات الآلاف من المناطق القريبة من القدس المحتلة مثل أحياء رأس خميس ورأس شحادة، وضاحية السلام ومخيم شعفاط، ما سيحرمهم من حقهم في التنقل بحرية من وإلى داخل المدينة المقدسة.