دنديس والكتب... حوار خاص

يتمنى أن يُحب الناس القراءة كحبهم للمال

أبو زكريا .. نصف قرن بين الكتب، قارئاً ومعيراً 

alt

شبكة هنا القدس الاخبارية

قيل: " اقتصدوا في كل شيء إلا في الثقافة". هذا ما كان يُقال قديماً، ولكن ما نشاهده الآن ونلمسه أن هذا القول المأثور قد انقلب مضمونه، ولم نجد من يحافظ على روح نصه إلا القليل في عالمنا العربي ومنه فلسطين . ونتيجة للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها نسبة كبيرة من أبناء شعبنا الفلسطيني، فإن الأولوية أصبحت للبحث عن الكسرة لا الكلمة. وما ضاعف ذلك الأوضاع السياسية والأمنية القلقة التي يشهدها مجتمعنا وتسبب عزوفاً عن القراءة أو الاهتمام بمجال العلم والمعرفة والاطلاع والبحث.

متعة جمع الكتب

وفي خضم هذا المشهد الذي يدب الحزن والأسى في القلب، نجد دائماً من يوقد الأمل،ويُبقي شعلة الثقافة والاهتمام بالعلم متقدة .ومن هؤلاء الصحافي حسن دنديس الذي عشق المعرفة وجمع الكتب حتى أصبح ذهابه إلى المكتبات حرفة، يجد فيها متعة لا يعادلها ثمن. هذا الإنسان الذي منذ بواكير عمره وتفتق حياته نحو القراءة والكتابة أصبح لا يجيد سوى شراء الكتب واقتنائها ليحقق بذلك أمنية كبيرة في حياته، وهي إقامة مكتبة خاصة كبرى،تتحول يوماً بعد آخر إلى مرجع علمي لطلبة المدارس والجامعات، ولأهل البحث والعلم .

يقول أبا زكريا:" لقد بدأ اهتمامي بشراء الكتب في عام 1965 عندما كنتُ تلميذاً في المدرسة، حيث كنتُ أتردد على مكتبة المدرسة يومياً وأطالع فصولاً من العديد من الكتب السياسية والأدبية والتاريخية والعلمية"،مضيفاً" أن ذلك دفعني لشراء الكتب من المكتبات، وقمتُ بتأسيس مكتبة خاصة في منزلي،وبدأتُ بتصنيف هذه الكتب  كلاً حسب موضوعاته،وأصبحتُ أزور المكتبات العامة والخاصة في مدينة القدس وبعض مدن الضفة الغربية،وأطلع على ما تحتويه من كتب، وبالتالي تدوين أسماء الكثير منها ليتسنى لي شراءها من المكتبات من خلال ما كنت اخصصه من نصف مصروفي المدرسي".

ويذكر هذا الرجل الستيني أن فكرة جمع الكتب وتأسيس مكتبة خاصة به انطلقت نتيجة لحبه الشديد للمطالعة، فيوضح" أيقنت بأن مصدر العلم والمعلومات هو الكتاب، وقد كنتُ في بداية دراستي الأساسية أفكر في العمل الصحفي مما دفعني كثيراً لشراء الكتب والنشرات والجرائد للاطلاع على مضمونها وما تحتويه من علم ومعرفة".

300 كتاب في 3 سنوات

 ويبين دنديس أنه بعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967 تم اعتقاله إدارياً من قبل إسرائيل لمدة ثلاث سنوات، استطاع خلالها قراءة كافة الكتب الموجودة في مكتبة السجن، والتي تقدر بأكثر من 300 كتاب ونشرة. هذه القراءة الكثيفة أدت بدنديس لأن يلم بمعرفة الكثير من الموضوعات والقضايا المختلفة،إلى جانب اطلاعه على أسماء الكتب ومؤلفيها، وهذا ما دفعه بشكلٍ أكبر للاهتمامً بشراء الكتب بعد الإفراج عنه.

وبخصوص أهم المواضيع والمجالات العلمية التي يقرأها دنديس فهي تلك التي تتحدث عن القضية الفلسطينية والكتب التراثية والأمثال الشعبية والكتب الأدبية والموسوعات العلمية ،إلى جانب متابعته للكتب الصادرة محلياً وعالميا ،وشهادات ووثائق عن شعراء ومفكرين وعلماء فلسطينيين وغيرهم،علاوة على قيامه شبه أسبوعيا بزيارة العديد من المكتبات العامة والخاصة ومؤسسات دور النشر وكذلك المؤسسات التي تعنى بالبحث العلمي والاهتمام بمجالاته المختلفة.

نفائس ودعوة

وفيما يتعلق بعدد الكتب والمنشورات التي تحتويها مكتبته الخاصة، وتقع في مؤسسته الكبرى بوسط رام الله، فإن دنديس يقول:" إن  العدد يبلغ أكثر من 10 آلاف منشور مختلف، سواء أكان (كتاب،مجلد، معاجم، دوريات،صحف، مجلات، دوريات، دراسات،...الخ)، مضيفاً:" أنه غالباً ما يقوم بتزويد العديد من الأشخاص والمؤسسات المختلفة بالمنشورات "الفائضة" دون مقابل، أملاً (كما يذكر) في تطوير الوعي الفلسطيني،ونشر الثقافة التي يرى حالها في تراجع مقلق وخطير يستوجب على أصحاب الشأن والقرار إعطاء الجانب الثقافي أولوية لما تمثله من الضمان الحقيقي والعمود الفقري لقوة المجتمع الفلسطيني والحفاظ على تراثه وقيمه ووعيه الجمعي.

والناظر إلى مكتبة الأستاذ دنديس يجد أن كثيراً من العناوين التي تحويها تتميز بأهميتها وقيمتها النفيسة،ففيها الموسوعة الفلسطينية، وتفسير الطبري، وتاريخ شعراء العرب، وكتب مثل:تاريخ فلسطين الحديث لعبد الوهاب الكيالي، والثورة العربية الكبرى في فلسطين لصبحي ياسين، ويوميات أكرم زعيتر في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية،ووثائق فلسطينية من دور الأرشيف البريطانية لتيسير جبارة، وغيرها من الكتب الهامة ،والتي تمثل مرجعاً أساسياً ومهما لأي طالب أو باحث.

 يدعو دنديس إلى ضرورة الاهتمام بالمطالعة والبحث العلمي لما لذلك من أهمية قصوى في تطوير الوعي ونشر الثقافة في مجتمعنا،لا سيما في ظل التردي الكبير الحاصل في هذا القطاع لأسباب شتى، كما ويطالب أصحاب الشأن والقرار أن يعيدوا للمشهد الثقافي الفلسطيني روحه وفاعليته، فالمجتمع الذي تُضرب ثقافته، فانه سيتحلل فكرياً ومجتمعياً وقيمياً،وبالتالي سينجم عن ذلك بواعث خطيرة،ومهالك لا يحمد عقباها( وفق قوله).