في القدس القديمة: معالم بارزة تؤكد هويتها

alt

هنا القدس الاخبارية - http://www.honaalquds.net/

  رغم عشرات المشاريع والمخططات التي اتخذتها ونفذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس لتغيير معالمها العربية الإسلامية ، ورغم الأموال الضخمة والهائلة التي تم ضخها لتحقيق هذه الأهداف ، إلا أن أسوار القدس التاريخية ، بأبوابها الممتدة والمحيطة بالقدس القديمة تبقى علامة بارزة تؤكد هوية المدينة التي تقهر الاحتلال .

وتتجلى هوية المدينة الفلسطينية العربية الإسلامية بالمعلم الأبرز الذي يتمثل بالمسجد الأقصى الممتد على مساحة 144 دونما داخل البلدة القديمة ، والذي تؤمه الجموع الفلسطينية التي أمكن لها الدخول إلى القدس من كل حدبٍ وصوب، وله أهمية كبيرة جدا في الدين الإسلامي وهو آية في القرآن الكريم وأولى القبلتين للمسلمين وأحد أهم ثلاثة مساجد في العالم.

ومن المعالم الرئيسية البارزة في القدس القديمة ما تحويه من مقدسات إسلامية ومسيحية، ومن أبرزها وجود كنيسة القيامة ومكانتها وما تمثله للفلسطينيين والعالم بأسره باعتبارها أقدم الكنائس وأهمها.

يقول الباحث المقدسي د. إبراهيم الفني لـ"هنا القدس" أن قادة الاحتلال وقادة بلديتهم المتطرفة أدركوا أهمية العمل على تغيير معالم المدينة في محاولة تهويدها بالكامل، وسعوا إلى ذلك من خلال توظيف ودعم عشرات، إن لم يكن مئات المشاريع والمخططات، واتبعوا أساليب غير أخلاقية في وضع اليد والاستيلاء على العديد من العقارات والمباني في المناطق والشوارع القريبة من بوابات البلدة القديمة، خاصة بعد استهداف باب المغاربة ومنع الفلسطينيين من استخدامه للدخول أو الخروج من والى المسجد الأقصى، ومحاولات تهويد باب الخليل من خلال محاولات شراء شارع عمر بن الخطاب الذي يضم عقارات وفنادق ومتاجر فلسطينية في المنطقة.

في هذه الأيام، تعمل السلطات المحتلة بصمت كبير وتسعى للتضييق على التجار في منطقة باب العمود أو ما يعرف ببوابة دمشق ( أحد أشهر بوابات البلدة القديمة)  والذي يعتبر شريان الحياة للمدينة، تمهيداً لتهويد هذه البوابة التي لم تستطع كل التغييرات التي أجرتها سلطات الاحتلال في المدينة من تغيير معالم هذه المنطقة التي عادة ما تعج بالمواطنين الفلسطينيين والسياح الأجانب الذين يؤمون الأماكن المقدسة داخل البلدة القديمة .

 

 

من جانبه، يقول المهندس مصطفى أبو زهرة عضو الغرفة التجارية الفلسطينية في القدس : (ان مخططات الاحتلال مكشوفة ومفضوحة، وما تقوم به من مشاريع ، وما تسعى لتنفيذه من مخططات خبيثة ما هي إلا محاولات لتهويد المنطقة بالكامل ومنع تدفق الفلسطينيين من هذه البوابة من والى البلدة القديمة.

وكانت بلدية الاحتلال أشعرت قبل أشهر تجار القدس القديمة نيتها إغلاق المنطقة الممتدة من باب العمود وحتى شارع الواد وصولا إلى حائط البراق بالقرب من سوق السلسلة، وزعمت أنها ستجري أعمالاً في البنى التحتية للمنطقة. فيما يؤكد مواطنون بأن الهدف من الأعمال هو شق المزيد من الأنفاق واختتام الحفريات التي كانت بدأتها منذ سنوات تحت البلدة القديمة بربطها ببعضها البعض وفتح الأنفاق لتكون بمثابة شوارع وطرقات من منطقة مغارة سليمان القريبة من بوابة العمود وحتى حائط وباحة البراق.

وفي هذا السياق، يقول التاجر يونس بدران بأنه تلقى إخطاراً من بلدية الاحتلال قبل نحو شهرين  مضيفا " نحن نعيش على أعصابنا ونشتم من هذه الإخطارات رائحة مخططات لطمس مزيدٍ من معالم القدس القديمة وضرب الاقتصاد المقدسي".

ولفت المهندس أبو زهرة إلى أن باب العمود يعتبر شريان الحياة للقدس سواء داخل أسوارها أو خارجها، مؤكداً أن الاحتلال يحاول وضع العراقيل والتضييق على المواطنين والقضاء على النشاط التجاري في القدس القديمة على وجه الخصوص ليتفرغ لتنفيذ مخططاته التهويدية فيها.

وذكر أبو زهرة بأن تجار القدس وخاصة البلدة القديمة يعانون من سياسات الاحتلال والضرائب الباهضة التي يفرضها، مشيرا إلى أن أكثر من مائتي محل تجاري في القدس القديمة تم إغلاقها من قبل أصحابها لعدم قدرتهم على الوفاء باستحقاقات الضرائب، فضلاً عن خسائر تقدر بملايين الشواكل يتكبدها التجار نتيجة إغلاق القدس وحصارها بجدار الضم والتوسع العنصري وتنفيذ سياسات طاردة للتجار والسكان على حدٍ سواء، مؤكداً بأنه لا يمكن حصر حجم الخسائر التي يتكبدها تجار القدس ولكنه أكد بأنها عالية جداً.

وأوضح أبو زهرة أن تجار (بسطات أبو الضبعات ) ومكانها بمدخل باب العمود، وعددهم سبعة تجار بالإضافة إلى نحو ثلاثين تاجرا في المنطقة الممتدة بشارع الواد تلقوا إخطارات مماثلة.

وأوضح سامر السلايمة، صاحب إحدى البسطات بمدخل باب العمود بأنه تلقى وجيرانه إنذارات تفيد بنية الاحتلال هدم هذه المحلات التي تعود لعائلة ( أبو الضبعات)  بحجة أنها غير مرخصة، مؤكدا على أن أكثر من 60 مواطنا يعتاشون من هذه (البسطات) التي تعود لسبع عائلات مقدسية.

ولا تزال محاولات الجمعيات اليهودية وسلطات الاحتلال مستمرة ، للاستيلاء على محلات الكرد للصرافة ، والتي تقع في الواجهة المقابلة لمدخل باب العمود، وذلك من خلال وضع اليد او شراء هذه المحال .

المواطن محمد أبو الضبعات صاحب محال تجارية تسلم أوامر من بلدية الاحتلال تخطره فيها بوجوب إخلاء محاله التجارية تمهيدا لهدمها.

من جانبه يقول خبير الأراضي والاستيطان المقدسي خليل تفكجي:" بأن عملية الهدم في حال بدأت فإنها لن تتوقف في المنطقة إلا بتجسيد مشاريع تهويدية تحت مسمّياتٍ مختلفة ".

وأشار التفكجي إلى أن سلطات الاحتلال تعمل على تنفيذ مخطط القدس 2020 ما يعني مزيداً من سياسات استهداف الأرض والإنسان في القدس لتغيير الميزان الديموغرافي لصالح المتطرفين اليهود المستوطنين في القدس.

والسؤال هنا: ماذا بعد كل تلك القرارات العنصرية؟ وما هو الهدف الذي يلي عملية إغلاق المنطقة؟ وهل يبقى باب العمود علامة بارزة من معالم المدينة التي تؤكد هويتها؟ ويبقى رمزاً لقهر الاحتلال؟

alt

alt

alt