المقدسيون يدخلون العام الجديد وسط قيود وضرائب وتهجير

alt

شبكة هنا القدس 

 

يأتي عام ويرحل آخر من حياة المقدسيين ، الحزن، اليأس، وقلة الحيلة تسيطر على تعابير وجوه عابري طُرق المدينة المقدسة، كما على وجوه من يستقرون في شوارعها كباعة لمحلات وبسطات مهددة بالزوال في أي لحظة، يتجمعون من أرجاء المعمورة  ويلجؤون الى الارض المقدسة لكسب قوتهم، وذلك في ظل منظومة ممارسات وسياسات للإحتلال الإسرائيلي تفرض نفسها على مدينة القدس بشراً وحجراً .

 

أحمد دنديس، رجل في الأربعينيات من العمر وهو صاحب لبسطة ملابس في باب العامود بالقدس، عند سؤاله اين وصلت القدس في بداية هذا العام برأيه، تنهد وقال، "نحن لم نصل إلى أي درجة مفرحة ،إنها مرحلة صعبة جدا، نعاني من أزمة اجتماعية واقتصادية وثقافية ومسبب هذه الازمة هو الاحتلال، نحن كباعة يعود رزقنا من قطاع السياحة حيث نبيع السياح الذين يأتون لزيارة المقدسات في البلدة القديمة، والاحتلال قطع شريان حياتنا في ظل الاغلاق والحرب والحصار والجدار، حيث تأثرت السياحة منذ عام ال67 في القدس وأثرت على عملنا، ويكفي القوانين التي يسنها الاحتلال والضرائب الباهظة لترحيلنا وسلب عقاراتنا وأراضينا."

 

بالطبع هذا هو الحال وأكثر بعد رفع قيمة الأرنونا على التجار والمواطنين المقدسيين حديثاً،فيعلق المواطن المقدسي "نجاتي الجعبري" بحرقة وهو رجل في الخمسينيات من العمر، "ما يمارسونه ضدنا لا يستوعبه عقل، يوميا نُلاحق من قبل البلدية، أنا مثلا أبيع أحذية في بسطة لا أجرؤ على وضعها على الطريق، أتخفى في محل تجاري وأنتظر رحيل عناصر البلدية وعندها استطيع البيع لأصرف على عائلتي الكبيرة !، يذلوننا ونحن كبار في السن،كل ما نطلبه هو الرزق، هذا غير الضرائب المتراكمة علي بقيمة 200 ألف شيكل علماً انني لا املك خُمس هذا المبلغ."

 

لا تكاد تمشي بضعة أمتار في البلدة القديمة لترى نساء كبيرات في السن، يجلسن على الأرض ويبعن الخضار، تجاعيد وجوههن تحكي قصصهن وتُفسر همومهن، يعاملنك بألفة غريبة، وبأطيب الكلام، ومسايرة المشترين باستمرار.

alt

أم محمد فنون ،توحي تعابير وجها بالغلَبة وهي من بيت لحم، تأتي ثلاثة أيام في الأسبوع لتبيع الخضرة في البلدة القديمة وتنام في القدس عند امرأة مقابل مبلغ زهيد،  تُعلق لنا، "ماذا سأقول، ما أراه هنا ان القدس لم يتبقى فيها فلسطينيون، أصبحنا أقلية، بسبب الاحتلال وممارساته عن طريق البلدية والتأمين والضرائب وغيرها ، البارحة مثلا صادر عناصر البلدية خضرة لي بقيمة 150 شيكل وجلست أبكي اليوم بأكمله، أنا متغربة عن عائلتي لأجمع المال وأعود في نهاية الأسبوع لأصرف عليها،فزوجي مريض بالسكري وكفيف ، لا أحد يُعيل البيت غيري، ليأتيني أحد العناصر ويصادر كل حيلتي ! ماذا نفعل يا ربي ؟ " .

 

ذات الألم والقهر متسلل إلى الحاجة التي تجلس على الأرض بجانب أم محمد، تشاركنا وتدخل على الحديث "فاطمة أبو ماريا" حاجة مُسنة من بيت أمر في الخليل، الشيب ظاهر عليها رغم تغطيتها لرأسها، تجاعيد وجهها تُلخص معاناة عُمر بأكمله وتقول،"زوجي متوفي منذ 25 عاما، وأولادي سُجنوا ولا يستطيعون العمل في المناطق المحتلة، لذا لا يوجد غيري ليصرف على المنزل، أنا أبيع خضرة بسيطة بشواقل قليلة خيراً من مد اليد للناس، جميعنا هنا قصتنا متشابهة نحن نأتي من مختلف المناطق ونبيت في القدس عند نفس السيدة مقابل 15 شيكل لليلة لنعيل عائلاتنا لو بالقليل."

alt

الحالة نفسها تستمر مع "رفقة محمد مصطفى" من الولجة في بيت لحم ، تأتي لتجمع رزقها فتجلس على بسطتها كمثيلاتها من الصباح حتى المساء ، وتقول "الأوضاع سيئة بشكل عام في كل مكان، وانا اعمل في بيع هذه الخضرة لأعلم بناتي في الجامعة فأنا غير متعلمة وأحلم أن تكون بناتي متعلمات ".

 

وتضيف "  لي ابنة تدرس الصحافة والاعلام والاخرى باقي لها سنة لتصبح معلمة مدرسة بعد دراستها التربية، ما يصبرني على العمل وما نتعرض له هو صورتهم امام عيناي وانا فخورة بهما وحينها سأرتاح من هذا الوضع ان شاء الله ."

 

في نفس السياق شاركنا برأيه ابو عمار "محمد ثلجي" رجل كبير في السن وموظف في الأوقاف الاسلامية ، "نحن بحاجة لمساعدة لنصمد أمام كل هذه الظروف، ما يتم فعله مؤخرا ان يعمل الاحتلال عن طريق مؤسساته كالبلدية بتراكم الضرائب على المواطن والتاجر المقدسي وإما أن يتم حبسه أو حجز العقار وبيعه في المزاد والأكيد ان البيع لا يكون لعرب او فلسطينيين وبهذه الطريقة والحيل تم تفريغ القدس من الفلسطينيين ."

 

هذه أراء من تقابلهم  وأنت تسير في شوارع القدس، حالات تمثل المجتمع المقدسي وما يتعرضون له من سياسات، كل ما يطالبون به يد العون تسند صمودهم ، خاصة أن الهجمة التهويدية للقدس تتصاعد في الأعوام الأخيرة وبلغت ذروتها عام 2011 .