من يجلس هنا يشاهد الصخرة المشرفة ويشتم رائحة القهوة المقدسية

alt

وكالة هنا القدس الإخبارية - من مر قبل أربعين عاما من سوق القطانين ومن يمر اليوم من ذات السوق يشاهد المشهد نفسه ، محال تجارية قديمة تتنوع بين محال الحلويات والملابس والزينة ، وأيضا لا بد ان يلتفت إلى أناس يفترشون أطراف طريق هذا السوق ، انهم مقدسيون وفلسطينيون وعرب وأجانب في ضيافة ابو موسى الحلاق وهو مواطن مقدسي ورث مقهاه في سوق القطانين عن والده ، كان هذا المقهى مجرد محل صغيرة ومع مرور الزمن اتسع أكثر فأكثر وبقي محافظا على هويته ووظيفته .

يقدم أبو موسى لزبائنه القهوة والشاي والارجيلة والعصائر الطبيعية  ، كما أن هذا المحل التجاري يعني له الكثير كما يقول أيضا " تصور انك تملك محل في اجمل اسواق العالم سوق القطانين وبجانب المسجد الأقصى المبارك وهذا أثمن شيء بحياتي فهذا المقهى يعني لي الحياة ويمدني بالحياة .

ويعتبر ابو موسى ان المردود المادي من هذا المقهى لا قيمة لدية مقارنة بالجانب المعنوي الذي يكسبه خلال تواجده في مقهاه ، ويقول " يكفي انني اصلي يوميا كل الصلوات بالمسجد الاقصى ووجودنا هنا يحافظ على هذا المسجد العتيق".

وعن المضايقات الاسرائيلية والتي لا بد منها بحق المواطن المقدسي وممتلكاته، يعاني ابو موسى كغيره من التجار في المدينة المقدسة من الممارسات الاحتلالية فيقول هذا المواطن " في كل شهر ياتوا المتدينين اليهود للصلاة في هذه المنطقة ، وتقوم عندها الشرطة الاسرائيلية باجبارنا على اغلاق محالنا التجارية من الساعة الرابعة عصرا حتى العاشرة ليلا من اجل تامين مرور المتدينين مع ان مدة صلاتهم لا تتجاوز الربع ساعة .

هذا هو جانب واحد في سلسلة الاعتداءات الاسرائيلية بحق التجار المقدسيين، فهنا ايضا لموظفي الضرائب الاسرائيلية قصة اخرى كما يقول ابو موسى " تقريبا كل ثلاثة ايام ياتوا موظفوا الضرائب بحماية الشرطة الاسرائيلية ويقومون بتفتيش المحال واحيانا يقومون بمخالفة التجار وعندما يسمع التاجر بوجود موظفي الضرائب يضطر لاغلاق دكانته والهروب من المنطقة " .

ويضيف ابو موسى "لقد اقدمت بلدية الاحتلال على رسم خط احمر على ارضية السوق تمنع بمةجبه أي بسطه من اجتياز هذا الخط وان من يقوم باجتيازه يتعرض لمخالفة مالية ومسائله قانونية وان الكثير من اصحاب المحلات تمت مخالفتهم وتقديمهم للمحاكم الاسرائيلية ".

ويبدو ان اسرائيل تسعى من وراء هذه المضايقات الى تحقيق اهداف عديدة اهمها دفع التجار المقدسيين لاغلاق محالهم التجارية، وهنا يصبح امر السيطره عليها من قبل اسرائيل في منتهى السهولة ،  كما ان اسرائيل تهدف ايضا لدفع السواح الاجانب للذهاب الى حي اليهود والتبضع منه بدلا من التوجه الى سوق القطانين وبهذه الطريق تنتعش المحال التجارية التابعة لليهود في الحي اليهودي غربي المسجد الاقصى  ويقول ابو موسى هنا " ان السائح الاجنبي عند القدوم الى سوق  القطانين تقوم الشرطه الاسرائيية بمنعه من الدخول وتنصب حواجز عسكرية عند المدخل الوحيد للسوق وتمنع السواح من الدخول وتوجههم الى الجهه الجنوبية عند حائط البراق وهو حائط المبكى بالنسبة لليهود والذي يعتبر المكان الاقدس ليهود العالم وهكذا يصل السائح الى حائط البراق ويتجول في الحي اليهودي ويقوم باقتناء حاجياته والهدايا من التجار اليهود ما يسهم في انعاش اقتصاد المحلات التي يملكها اليهود وبالتالي يتم اضعاف اقتصاد المقدسيين الذين لا حول لهم ولا قوة .

وبعيدا عن الاعتداءات الاسرائيلية فان جمالية هذا السوق تدفع من يستطيع دخوله من السواح العرب والاجانب الى اخذ قسط من الراحة والجلوس على الكراسي التي خصصها ابو موسى لزبائنه، وهنا لا بد ان تنبهر من هول المشهد فمن يجلس داخل هذا السوق يستطيع مشاهدة قبة الصخرة المشرفة ويرتشف القهوة ويشتم رائحة النعناع المقدسي ، وهذا ما يؤكد عليه المواطن المقدسي عامر مراغي والذي لفت انتباهنا وهو يجلس مستمتعا بما يشاهد حيث يقول" هذا السوق وهذه المحال التجارية تمثل تراث المقدسيين في مدينتهم ويضيف ان اجمل ما يحتويه مقهى ابو موسى ان الشبان يتجمعون هنا من داخل البلدة القديمة وخارجها وان الاسعار هنا مناسبة وهذا ما يكون انطباع جيدا لدى السواح الاجانب.

ماركوس سائح اجنبي قدم من بلاد العم سام فهو منذ ان دخل سوق القطانين انتابه شعور يانه يزور مدينة عريقة وتحوي حضارة كبيرة بين جدرانها وازقتها ويضيف هذا السائح "حاولت ان ازاحم زملائي واسارع بالجلوس على الكرسي فانا اعشق الشاي بطعم النعناع كما قمت ايضا بالتقاط عشرات الصور لهذا المقهى وهذا السوق وانا سعيد جدا .

اما محمود صلاح ابن الخمسين عاما يرى ان تمسك ابو موسى بمقهاه هو خير دليل على محافظة المقدسيين جيلا بعد جيل على الهوية العربية الفلسطينية لمدينة القدس ونحن نشكر كل من يحافظ على ما يملكه في هذه المدينة خاصة بعد تكشف اطماع الاحتلال في القدس.

وبالعودة الى ابو موسى فقد اكد في نهاية حديثة على انه سيورث مقهاه لابنائه ليحافظوا على هذا الارث المقدسي كما حافظ عليه وحماه من اطماع الغزاة هو ووالده لاكثر من اربعة عقود،ويقوم بتعلبم ابنائه مهنته هذه وهو دائما يقول لهم انتم اصحاب الارض واصحاب الحق وعليكم ان تصبروا وتصمدوا في مدينتكم ومدينة اجدادكم الاوائل .