في عتمة الليل كيف تسرّب 23 بيتًا سلوانيًا لمستوطنين؟

 

القدس|استيقظت بلدة سلوان قبل يومين على فاجعة كبيرة هوت لها قلوب كثير من المقدسيين؛ حيث تم تسريب 23 شقّة سكنية للمستوطنين.

"الكركي، أبو صبيح، بيضون، قراعين، الزواهرة، اليماني، العباسي، والخياط"، كلها عائلات كانت تملك بيوتًا في بلدة سلوان، وتسربت للمستوطنين.

هُنا القدس توجّهت لعائلة الكركي لسؤالها عن مجريات الحادثة، فقال صاحب المنزل إلياس الكركي، إنهم كانوا يملكون المنزل منذ 60 عامًا، حيث كان يسكن فيه نجله نبيل ولضائقة مالية حصلت معه اضطر لبيع المنزل فعرض عليه شخص يدعى "فريد الحاج يحيى" شراء المنزل معرِّفًا نفسه بأنه ينتمي إلى "الحركة الاسلامية" ويعمل مع الشيخ رائد صلاح، فوافق على البيع بمبلغ لم يرد الكركي الإفصاح عنه.

أمّا عن كيفية تسرّب منزل عائلة سرحان، فيقول أنس في حديثه لـ هُنا القدس أنهم قاموا ببيع منزلهم لـ "وائل أبو صبيح" قبل فترة مقابل مبلغ 150 ألف دينار أردني، واتفقوا على أنه إذا أراد بيع البيت فعليه بيعه لعائلة سرحان، وبسبب خلاف بينهم رفض أبو صبيح بيع البيت لهم وتفاجأوا باستيلاء المستوطنين عليه. مبيّنًا أن "أبو صبيح" هو صهر إلياس الكركي الذي تسرب منزل نجله للمستوطنين عن طريق "فريد الحاج يحيى".

أما منزل اليماني الفخم الذي تسرب للمستوطنين، فبيّن سمير الرويضي أن  المنزل كان يملكه فيصل الكركي الذي باعه لليماني حيث يحوي خمس شقق سكنية، ثم تم تسريبه للمستوطنين، ويقول المقدسي نجيب الكركي الذي يسكن بجوار منزل اليماني، إن المستوطنين فتحوا البيوت بالمفاتيح.

أما منزل الزواهرة فقال محمد شحادة، جار المنزل الذي تسرب للمستوطنين، لـ هُنا القدس إن الزواهرة قدم إلى سلوان قبل عام ونصف واشترى المنزل وباشر توسعته قبل ثلاثة أشهر، حيث طلب من جاره هاني العباسي أن يفتح نوافذ من بيته تطل على حديقة العباسي ليدخل النور إلى منزله وعمل مدخل مشترك بينهم، فوافق العباسي إلا أنهم تفاجأوا عندما انتهوا من تركيب باب المدخل وفي نفس الليلة أتى المستوطنين ودخلوا منزل الزواهرة بمفاتيحه، فاضطر العباسي لبناء سور يفصل نوافذ الزواهرة عن حديقته وعمل مدخل منفرد.

وقال جار عنان بيضون صاحب المبنى الحديث ذو الطوابق الست، سمير رويضي لـ هُنا القدسإن منزل بيضون تحوّل الأن لمستعمرة كبيرة فشقق المبنى الستة مليئة بحراس المستوطنين الذين يسكنون المنزل حتى يعتاد الناس وجودهم ومن ثم يسكنها المستوطنون.

الحركة الإسلامية، من جهتها نفت، وعلى لسان المنسق الاعلامي للحركة توفيق محمد، أي علاقة لها بـ "فريد الحاج يحيى"، وأكدّ أنه لم يكن يومًا  منتميا لها، وعند سؤاله عن مشاركة "الحاج يحيى" في احتفالات وفعاليات الحركة قال إن فعاليات الحركة يشارك بها كل الناس وليست مقتصرة على أعضائها.

وتابع أنهم في الحركة الإسلامية يعتبرون مدينة القدس أمانة في أعناقهم، فمسؤوليتهم هي الحفاظ على القدس بأهلها وبيوتها ومقدساتها وعقاراتها وأراضيها، لا بيعها وتسريبها.
الحقيقة الثابتة الأن في سلوان، أن البلدة أصبحت تحوي نحو 29 بؤرة استيطانية، قابلة للزيادة حسبما يقول المختص بشؤون الاستيطان في القدس خليل التفكجي. مشيًرا إلى أن اليهود يعتبرونها منطقةً مقدّسة، ويزعمون أن التاريخ اليهودي بدأ فيها قبل ثلاثة آلاف عام.