الشيخ ريحان.. مسجد صغير ذو تاريخ عتيق

القدس|يلفت نظرك عند مرورك من حارة السعدية في بلدة القدس القديمة، وخاصة في عقبة الشيخ ريحان، باب عثمانيٌّ قديم، يوصلك إلى مسجد صغير ذو طابقين أحدهما مغلق وهو السفلي لاحتوائه على قبرين وأما الثاني فهو ذو سقف برميلي بمساحة لا تتعدى أربعة وعشرين مترًا.

تعتلي الباب الصغير قوس مموجة يحملها عمودان من الفترة المملوكية، وحين تحني رأسك لتدخل من بابه القصير تفاجؤك بساطة البناء الداخلي، فبالرغم من ترميمه عام 1977 على يد رجالات من حارة السعدية إلا أن الترميم لم ينزع من المسجد بساطته.

تلتفت يمينًا ويسارًا متأملًا فيسرقك الفضول لمعرفة ما تخبئ تلك النافذة الموصولة بأرضية المسجد، لتجدها تستحوذ على مقام للشيخ الصوفي علي الخلوتي الذي أسس الطريقة الخلوتية، مغطىً باللون الأخضر وتعتليه عمامة خضراء تعود للشيخ الخلوتي وبعض المسابح التي يغطيها الغبار.

ويوضح الباحث في شؤون القدس روبين أبو شمسية لـ هُنا القدس أن بداية نشأة مسجد الشيخ ريحان كانت في الفترة المملوكية وانتهى بناؤه في فترة العثمانيين، ثم أُهمل بعد ذلك وأصبح مكبًا للنفايات وللأغراض القديمة.

مضيفًا أنه وفي سبعينيات القرن العشرين رمم أهالي حارة السعدية المسجد، وعادت الصلوات الخمس تقام فيه، وفي سنوات الثمانينيات أضيفت المطهرة للمسجد، وتم ترميم محرابه الذي يرتفع 180 مترًا بعرض 40 سم.

وينسب أهل حارة السعدية اسم المسجد للصحابي أبو ريحان الأسدي، حيث يعتقدون أن قبره  يوجد في قبو أسفل المسجد، إلا أن لا وقائع حقيقية لما يروون، حسبما يقول أبو شمسية.

وتُنسب عقبة الشيخ ريحان إلى هذا المسجد؛ ففي الفترة الأيوبية أنشأت الكثير من العقبات ونسبت أسماؤها إلى أسماء شيوخ متصوفين أو أسماء عائلات كانت تسكن في تلك العقبات.

كلما مررت في زقاقات القدس تتكشف لك أسرار من الجمال، تجعلك تسعى لمعرفة تاريخها.