فيما سبق تكمن أهميّة تأسيس برنامج لمنح درجة الماجستير في الدّراسات الإسلاميّة المعاصرة بالقدس الشريف، فهو في الحقيقة إعادة لمجد سلف، واحتذاء بسنة خلت، وعودة بالقدس الشّريف إلى سابق عهد كانت فيه مظلّة للعلم والعلماء، ومحجّاً لأرباب الفكر وطلاّب العلم، من شتّى بقاع العالم. وهي من دون شكّ خطوة حميدة ينبغي أن نعمل على إنجاحها لما لها من أهمية في ترسيخ هوّية القدس العربيّة والإسلاميّة، في وقت تتعرض فيه للتهويد، والمصادرة، والنفي بهدف طمس هويتها، وتشويه ملامحها العربيّة والإسلاميّة الأصيلة.

وفضلاً عمّا سبق فإنّ القدس باعتبارها مركزا مهمّا من مراكز الحضارة العربيّة والإسلاميّة تحوي كنوزاً، وثروات عمرانيّة، وعلمية شاهدة على سموّ هذه الحضارة، وتجذّرها، وأصالتها، ونزعتها الإنسانيّة السامية. وهذه الكنوز تحتاج إلى من ينفض عنها غبار الزمن، ويجلو صفحاتها، ويوثقها، ويعرّف الآخرين بمكان عظمتها باعتبارها شاهداً حيّاً، وناطقاً على أَرومة هذا الوطن، وعمق إنتمائه إلى العروبة والإسلام.

ويناط بالطلبة الملتحقين بالبرنامج مسؤوليّة البحث عن التغيُّرات الاجتماعيّة، والثقافيّة التي نجمت عن الاحتلال الإسرائيليّ للمدينة، ومحاولاته الدائبة لتشويه المنطلقات الإسلاميّة، من خلال إشاعة مظاهر الانحراف على مستوى الفرد، والجماعة، وتشجيعها بغية عزل المواطن عن دينه، وعقيدته، وتحويله إلى شخصيّة تابعة، ومشوّهة تنقاد لأهوائها، ورغباتها الاستهلاكيّة الآنيّة. وسيناط بلجنة البرنامج أيضا مهمّة الاتصال والتعاون مع المعاهد العلميّة المماثلة، بحيث يمكن أن يكون حال نجاحه مركزاً لهذه المعاهد، وسيسهم بالتالي في توثيق الصّلات، وتأكيد الرّوابط بين الشعب الفلسطينيّ، وسائر الشعوب العربيّة و الإسلاميّة.

للبرنامج طابع مميّز، ومثير للاهتمام لأنّ طلابه يجدون أنفسهم أمام تراث هائل من المعالم، والشواهد الأثريّة، وكنوز لا تكاد تقع على نظير لها من المخطوطات، والوثائق التي تحتاج إلى جهود دائبة لتحقيقها، ونشرها في الأوساط العلميّة ما يشكل في نهاية المطاف إضافة مهمّة للمعرفة الإنسانيّة.