من جامعة القدس الى هارفارد: خريج يحكي قصة إلتحاقه في الجامعة الأعرق عالمياً بفضل شهادة جامعة القدس

لا يتوقف خريجو جامعة القدس عن السعي لتمثيل قيمها وإعلاء اسمها، كما تعمل هي بدورها على إيجاد أفضل الفرص لهم المهنية منها والأكاديمية، فإلى جانب ما توفره من سبل للإبداع والريادة، فهي تؤهل طلبتها لإكمال دراساتهم العليا في أعرق الجامعات حول العالم، إذ يُقبل كل عام العشرات من خريجيها في تلك الجامعات في القارات الخمس. الطالب سيف صلاح، الذي تخرج من جامعة القدس عام 2016 حاملًا درجة البكالوريوس من كلية القدس بارد للآداب والعلوم، سيعود إلى مقاعد الدراسة الفصل الأول القادم كطالب ماجستير في جامعة هارفارد التي تُعد الأعرق عالميًا، هو نموذج لخريجي جامعة القدس الذين أهلتهم الجامعة علميًا ومهاراتيًا لتحقيق طموحهم في مختلف المجالات، والتي شكلت لهم شهادة جامعة القدس بما تحظى به من احترام تذكرة عبور إلى أعرق المعاهد والجامعات في العالم، يروي لنا حكاية دعم الجامعة له خلال سنوات دراسته وبعد تخرجه، وما أحدثته في ذاته ومعارفه من أثر واضح يترجمه اليوم في ساحات جامعة هارفارد الأمريكية، حيث سيستكمل دراسته الجامعية العليا في درجة الماجستير في تخصص السياسة العامة Public Policy"  " في كلية جون كينيدي التابعة لهارفارد، والتي تعتبر من أصعب الجامعات من حيث القبول.

لم يكن خيار الدراسة والالتحاق بهارفارد سهلًا للطالب صلاح، في ظل خصوصية الوضع الفلسطينيّ، وما يعانيه خريجو الجامعات الجدد من قلّة الفرص المتاحة في بداية مشوارهم، إلا أنّ جامعة القدس بمكوناتها ومجهودات أعضائها ساندته في قراره، يقول سيف "وجدت دعمًا معنويًا وواقعيًا حقيقيًّا من أعضاء الهيئة التدريسية والإدارية في جامعة القدس، وأخص بالذكر أعضاء الهيئة التدريسية الذين هم أنفسهم تخرجوا من جامعة هارفارد، وبذلوا مجهودًا شخصيًا كبيرًا في تشجيعي لاتخاذ هذه الخطوة، ومساندتي وتوجيهي خلال فترة التقديم، ومتابعة جميع المستجدات حتى تم قبولي".

على مقاعد دراسة جامعة القدس: فرص ثقافية ومعرفية

خلال سنته الدراسية الثانية في مرحلة البكالوريوس، شارك سيف في برنامج تواصل باسم "يوميات الطالب الفلسطيني"، ضمن مشروع طلابي لطلبة جامعة القدس، يهدف إلى إنشاء حلقة تواصل وتبادل ثقافي ومعرفي بين الطلبة الفلسطينيين والأوروبيين، وقرر على إثر هذا المشروع استكمال دراسته في الخارج بعد التخرج.

يقول "هذا البرنامج كان الحافز الأكبر لكي أتقدم لبرنامج تبادل طلابي بين جامعتي القدس وساينس-بو الفرنسية في باريس، وهنا بدأت الحكاية. خلال تواجدي في باريس عام 2014 قدّرت قيمة تجربتي في جامعة القدس وما تبذله من جهود في تقديم جميع الموارد للطالب الفلسطيني الريادي، بالإضافة إلى مستوى عالٍ من الثقة في النفس بدا جليًّا على طلبة الجامعة المشاركين في البرنامج، والدعم المعنوي والمعرفي المتواصل من أعضاء الجامعة."

"لم نكن طوال فترة برنامج التبادل الطلابي نشعر أننا ممثلون وأبناء لجامعة القدس فقط، بل شعرنا بأننا نمثل النسيج الشبابي الفلسطيني عامة. جامعة القدس استطاعت أن تبني روح المسؤولية الأكاديمية والوطنية لدينا"، يؤكد صلاح.

جامعة القدس بيت الكل الفلسطيني: التجربة الشخصية والأكاديمية

"أول مرة سمعت عن جامعة القدس كانت قبل ارتيادي لمقاعد الجامعة وبالتحديد من مؤسسة بيت الشرق عندما كنت في التاسعة، عن طريق نخبة من الشخصيات المقدسية التي تخرجت منها، والتي كان لها تأثير على جميع المناحي المعيشية، والاجتماعية، والسياسية في مدينة القدس." يشير سيف.

يصف سيف تجربته في جامعة القدس وكلية القدس بارد بالمميزة والفريدة، بالإضافة إلى دور العمل التطوعي والمشاريع الريادية التي سعت الجامعة لدعمها وتطويرها بقوله "فتحت لي الجامعة المجال للمشاركة وتأسيس العديد من المشاريع الشبابية، والتطوعية على مستوى الجامعة، وفلسطين. عام 2015، قررت أنا وزميل الدراسة نورالدين جمال الكسواني، تأسيس أول مشروع لنموذج محاكاة الأمم المتحدة على مستوى الجامعات في فلسطين. الفكرة استقبلت بترحاب من جميع المكاتب الإدارية في الجامعة، وتمت التوصية من قبل مكتب رئيس الجامعة أ.د. عماد أبوكشك، لجميع المرافق الجامعية للمساعدة في إتمام المشروع".

"أتاحت لي جامعة القدس إتمام سنوات دراستي وسط بيئة جامعية تضم الكلّ الفلسطيني، بين فلسطينيي الداخل، والقدس، والضفة الغربية، وقطاع غزة. الصداقات التي استطعت تكوينها خلال أيام الدراسة سواءً أكانت مع الطاقم التعليمي، أم زملاء الدراسة، لم تزل ترافقني إلى اليوم، وكل إنجاز وطني أو تقدم علمي واجتماعي يحصل لأي شخص منا، يجعلنا نشعر أكثر بقيم ومبادئ جامعة القدس التي تحثنا دائما على المساهمة في التقدم البشري في جميع النواحي الحياتية"، يضيف سيف.

ورغم حماسته لخوض تجربة الماجستير في تلك الجامعة العريقة، إلا أن القدس هي الوجهة التي يتطلع بشوق إلى العودة إليها، "فهي البيت الذي له أنتمي، وهي الشهادة الأعظم التي منحت، والتي لن تضاهيها شهادة، يكفي أنها تحمل اسم القدس"، يختتم سيف.